هناك مدن نعيش فيها، وهناك مدن تعيش فينا. ونابلس بالنسبة لي من النوع الثاني.
كلما مررت في شوارعها، أو اقتربت من أسواقها، أو رأيت حركة الناس بين جبلي عيبال وجرزيم، أشعر أن لهذه المدينة ذاكرة خاصة ، ذاكرة تمتزج فيها الجامعة بالسوق، والصناعة بالتجارة، والسياسة بالحياة اليومية، وأن نابلس مهما ضاقت بها الطرق والحواجز تعرف دائما كيف تفتح لنفسها نافذة نحو الحياة.
لهذا لم يكن «نابلس إكسبو 2026» بالنسبة لي مجرد معرض جديد.
أعادني المشهد سنوات طويلة إلى الوراء، إلى أيامنا في جامعة النجاح الوطنية، عندما قمنا بإعداد معرض الصناعات الوطنية الأول، ثم الثاني. يومها كنا شبابًا نؤمن -ربما بحماس أكبر من حسابات الاقتصاد- بأن عرض المنتج الفلسطيني وتشجيع الناس على شرائه ليس نشاطًا تجاريًا عابرًا، بل جزء من بناء قدرة الفلسطيني على الاعتماد على نفسه.
واليوم، بعد كل هذه السنوات، أجد الفكرة نفسها تعود بصورة أكبر وأكثر نضجًا: 165 شركة ومؤسسة ومشروعًا تجتمع في نابلس، تعرض ما تصنعه فلسطين وما تستطيع أن تنتجه وتبتكره.
وهنا تكمن، في تقديري، القيمة الحقيقية للإكسبو.
التعليقات (0)