وتختلف الموجة الراهنة من العقوبات الأمريكية عن سابقاتها -منذ عام 1979 مرورا بحملة "الغضب الأقصى"- بتركيزها على ردم قنوات الالتفاف وشبكات الاقتصاد الموازي التي بناها النظام الإيراني.
وبينما تراهن واشنطن على هيمنة نظامها المالي لمطاردة الكيانات والأفراد، يرى خبراء اقتصاد أن فاعلية هذه الإجراءات تظل محدودة في انتزاع تنازلات سياسية جوهرية، مع تحول شظايا هذه الحرب نحو الاقتصاد العالمي والدول المستوردة للطاقة.
وأوضح الأكاديمي والخبير الاقتصادي غازي العساف، أن التحول الأساسي في الموجة العقابية الحالية يتجلى في الانتقال من استهداف القطاعات التقليدية -كالنفط والبتروكيماويات والإيرادات المباشرة- إلى استهداف القنوات والآليات الهيكلية التي اعتمد عليها البنك المركزي والحرس الثوري للالتفاف على الحصار طوال أربعة عقود.
وأشار العساف -خلال حديثه لبرنامج "محاولة فهم"- إلى أن الإدارة الأمريكية، عبر توسيع "الأمر التنفيذي" الصادر عام 2020، أقرت بنجاح طهران في مناورتها، ووجهت ضرباتها نحو شبكات التكيف؛ كقطاع الأصول والعملات الرقمية المشفرة، والتجارة بالذهب، وخدمات الطيران، والشحن البحري، وملاحقة "أسطول الظل".
ويرى أن هذا التضييق تسبب في انخفاض إيرادات المالية العامة، مما اضطر الحكومة الإيرانية لتغطية العجز عبر طباعة العملة، فنجم عن ذلك انهيار أسعار الصرف، وتضخم جامح انعكس مباشرة على معيشة المواطنين بارتفاع أسعار الغذاء بنحو 128%.
في المقابل، أكد الأكاديمي السوري تيسير الرداوي، عدم جدوى العقوبات الاقتصادية في فرض تنازلات سياسية أو تغيير سلوك الأنظمة. وأوضح الرداوي أن التجربة التاريخية في دول مثل كوريا الشمالية، وكوبا، والعراق، وسوريا أثبتت أن الضرر يتجه مباشرة نحو الشعوب والطبقات الاستهلاكية دون أن يمس رأس السلطة أو آلة الدفاع والجيش.
التعليقات (0)