رام الله- لا يمر يوم في الضفة الغربية دون اعتداءات ينفذها مستوطنون بحق فلسطينيين أو ممتلكاتهم. وخلال عام 2026 توسعت الاعتداءات بشكل ملحوظ في القرى والتجمعات الفلسطينية، بالتوازي مع استمرار التمدد الاستيطاني وتنامي دور البؤر الاستيطانية، خاصة الرعوية.
غير أن دلالة ما يجري لا تقتصر على عدد الاعتداءات الموثقة، بل تمتد إلى التحول في طبيعتها والأدوات المستخدمة فيها من هجمات عنيفة تنتهي بهجر المكان قسرا، إلى أنماط تقوم على الحصار وإغلاق الأراضي والطرق، وتثبيت البؤر، واستمرار وجود المستوطنين في المكان بما يفرض وقائع جديدة على الأرض.
ويطرح ذلك أسئلة حول الوظيفة التي بات يؤديها المستوطن، وكيف تتقاطع الاعتداءات مع التهجير والسيطرة على الأراضي وتوسيع الحضور الاستيطاني. وفي هذا السياق، تحاور الجزيرة نت أمير داود، مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية)، لقراءة ما تكشفه معطيات عام 2026 عن طبيعة هذه التحولات ومساراتها.
رصدنا خلال النصف الأول من عام 2026 قرابة 12 ألف اعتداء نفذها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون، وتنوعت بين القتل والإصابات بالرصاص الحي والغاز الخانق، واقتحام المدن والقرى، وتخريب الممتلكات، وحرق الأراضي وتجريفها واقتلاع الأشجار ومصادرة الممتلكات وسرقتها وفرض الإغلاقات.
ومن بين هذه الاعتداءات، 7574 اعتداء على المواطنين مباشرة، وأسفرت عن استشهاد 17 منهم على يد المستوطنين، كما تسببت في تهجير 26 تجمعا بدويا ورعويا بصورة كاملة أو جزئية.
لكن التحول الأبرز يظهر في أشكال الاعتداءات وبنيتها، ففي السابق، كان النمط الغالب يقوم على هجوم خاطف وإلحاق الضرر ثم الانسحاب. أما خلال العام الجاري، فقد انتقلنا إلى أسلوب يقوم على احتلال المكان والبقاء فيه وفرض حصار ممتد على الفلسطينيين.
التعليقات (0)