في صورة قديمة في مصر، يقف إرنستو تشي غيفارا بين فلاحين في قرية الزنكلون بمحافظة الشرقية المصرية؛ لا قبعة عسكرية بنجمتها الشهيرة، ولا ذلك الوجه الذي صار لاحقا ملصقا على الجدران والقمصان. الصورة تفتح بابا مختلفا إلى الرجل، زائر كوبي جاء ليتأمل تجربة في مصر بعدما خرجت كوبا لتوّها من ثورة، قبل أن يُختزل في ذاكرة العالم إلى أيقونة جامدة للتمرد.
هذه المفارقات هي ما يلتقطها "الدحيح" في حلقته 2 سبتمبر/أيلول 2026 عن غيفارا وهذا رابطها، لكنه لا يقدمه بوصفه بطلا مكتملا ولا خصما مكتملا. ينطلق من سؤال أبسط وأصعب، وهو كيف انتقل طالب طب أرجنتيني، كان يحلم بعلاج المرضى، إلى مقاتل رأى في السلاح طريقا للتغيير؟ وفي سيرة غيفارا، تبدو الحقيبتان — حقيبة الطب وحقيبة الذخيرة — أكثر من تفصيلة درامية؛ إنهما اختصار لمسار حياة كامل.
يقدم مشهد الاختيار بين الحقيبتين في الحلقة بوصفه لحظة رمزية فاصلة في السيرة. أما المقال فيتعامل معه مدخلا لفهم التحول، لا حكما أخلاقيا جاهزا على الرجل أو على تاريخ الثورة الكوبية.
كان إرنستو غيفارا طالب طب شابا يعاني الربو، ويبحث عن معنى أوسع للمهنة التي اختارها. في رحلته الطويلة عبر أمريكا اللاتينية مع صديقه ألبرتو غرانادو، لم يمرّ على المدن والمناظر فقط؛ التقى عمال المناجم، ورأى الفقر في الأرياف، وزار مستعمرة لمرضى الجذام في بيرو.
لا تجعل الحلقة من تلك الرحلة معجزة تفسر كل ما حدث بعدها، لكنها تعرضها كصدمة معرفة. الطبيب الذي كان ينظر إلى المرض بوصفه حالة فردية بدأ يراه متصلا بالفقر والعمل والملكية والقوة. ومن هنا يبدأ السؤال الذي سيطارده لاحقا: هل تكفي المعالجة الطبية لمداواة مجتمع يراه غارقا في الظلم?
(لمشاهدة الحلقة كاملة عبر الرابط)
التعليقات (0)