بعد نحو ثلاث سنوات من المفاوضات، لم توقع إسرائيل واليونان صفقة لشراء بطارية بعينها، بل اتفاقا يعيد بناء هندسة الدفاع الجوي اليوناني كاملة، فمشروع "درع أخيل"، الذي وقع في 31 أغسطس/آب 2026، وتقدر قيمته بنحو 3 مليارات يورو، يجمع للمرة الأولى أنظمة إسرائيلية مختلفة في شبكة وطنية واحدة، ويضع التكنولوجيا الإسرائيلية في خطة إعادة تسليح أثينا، بينما تتحول تركيا من خلفية للصفقة إلى أحد أهم دوافعها.
ويصف يوفال أزولاي، مراسل الصناعات العسكرية في "كالكاليست"، الاتفاق بأنه الأكبر في تاريخ العلاقات العسكرية بين إسرائيل واليونان، والثاني حجما في تاريخ الصناعات العسكرية الإسرائيلية بعد صفقة "حيتس 3" مع ألمانيا، أما خصوصيته فليست في الرقم فقط، بل في أن شركتي الصناعات العسكرية الإسرائيلية رافائيل والصناعات الجوية ستبنيان "معمار دفاع جوي وطنيا" متكاملا، بدلا من توريد منظومة منفردة.
وفي الطبقة العليا يأتي "مقلاع داود" لاعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية، وفي الطبقات الأخرى تعمل منظومة "سبايدر" لرافائيل و"باراك MX" للصناعات الجوية، بمدى يصل إلى نحو 150 كيلومترا، إلى جانب رادارات MMR من الصناعات الجوية، وتضاف صفقة بـ26 مليون يورو لمنظومات Drone Dome (قبة المسيرات) لحماية المنشآت من المسيّرات، بينما تتولى رافائيل تطوير منظومة قيادة وتحكم توحد الحساسات والرادارات والاعتراضات في شبكة واحدة.
وبذلك لا تشتري أثينا صواريخ فقط، بل منظومة تبدأ باكتشاف الهدف وتصنيفه وتنتهي باختيار وسيلة الاعتراض الأنسب.
وهذه النقطة تتضح أكثر في تقرير إيتامار إيخنر، المراسل السياسي في "يديعوت أحرنوت"، المنشور في 28 أغسطس/آب. فالصفقة صممت لدمج الأنظمة الإسرائيلية مع بطاريات باتريوت الموجودة لدى اليونان، وتبحث أثينا الحصول على وصول إلى الشفرة المصدرية للبرمجيات، بما يمنحها استقلالا أكبر في الصيانة والتحديث والتعديل.
والأهم أن مركز القيادة الجديد سيستخدم قدرات ذكاء اصطناعي لمطابقة التهديد مع وسيلة الرد، فالطائرات المسيّرة الرخيصة أوجدت معضلة اقتصادية وإطلاق صاروخ اعتراضي باهظ على كل مسيّرة غير قابل للاستدامة، لذلك يقوم "درع أخيل" على توزيع الأهداف بين وسائل اعتراض متفاوتة الكلفة.
التعليقات (0)