كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة 'فرونتيرز إن فارماكولوجي' لعام 2024، عن بارقة أمل جديدة لملايين المصابين بالصلع حول العالم. وأشارت النتائج إلى أن الحل لمشكلة تساقط الشعر قد لا يكمن في العقاقير الكيميائية المعقدة أو العمليات الجراحية المكلفة، بل في نوع محدد من السكر الطبيعي.
تستهدف هذه الدراسة معالجة الصلع الوراثي الذي يعاني منه نحو 40% من سكان العالم، وهي حالة لا تقتصر على الرجال فقط بل تشمل النساء أيضاً. وبينما يفقد الإنسان الطبيعي قرابة 100 شعرة يومياً، فإن المصابين بهذا النوع من الصلع يفقدون خصلات كاملة، مما يؤدي إلى تراجع كثافة الشعر بشكل ملحوظ.
يركز البحث على سكر يُعرف باسم 'الديوكسي ريبوز'، وهو مركب ينتجه جسم الإنسان بشكل طبيعي ويؤدي دوراً محورياً في استقرار الحمض النووي (DNA). ويمثل هذا السكر مع مجموعات الفوسفات العمود الفقري للشفرة الوراثية، حيث يوفر البنية اللازمة لعمليات التضاعف والنسخ البيولوجي داخل الخلايا.
أوضحت التقارير العلمية أن هذا السكر يتجاوز كونه مجرد لبنة أساسية للحياة، ليصبح علاجاً محتملاً وفعالاً لتساقط الشعر. وتعتمد الآلية المقترحة على قدرة 'الديوكسي ريبوز' على زيادة تدفق الدم بشكل مباشر إلى بصيلات الشعر، مما يوفر لها الغذاء اللازم لاستعادة حيويتها وتحفيز نموها من جديد.
المثير في هذا الاكتشاف الطبي أنه جاء بمحض الصدفة خلال أبحاث استمرت ثماني سنوات ولم تكن تستهدف علاج الصلع في بدايتها. فقد كان الفريق البحثي يدرس تأثير السكر على سرعة التئام الجروح لدى الفئران، وكيفية مساهمته في بناء أوعية دموية جديدة لترميم الأنسجة المتضررة.
لاحظ الباحثون خلال التجارب المخبرية أن الفئران التي عولجت بالسكر نما الشعر حول جروحها بسرعة وكثافة أكبر مقارنة بالمجموعات الأخرى. هذا المتغير غير المتوقع دفع العلماء إلى تحويل مسار البحث لفهم العلاقة بين هذا المركب السكري ونمو الشعر في المناطق المصابة بالخمول.
💬 التعليقات (0)