قبل أن تفتح ابنتها دفاترها استعدادا للعام الدراسي الجديد، تجد ميساء نفسها أمام سؤال آخر أكثر إلحاحا، هل تبقى العائلة في النبطية وسط القلق من التصعيد، أم تغادر إلى منطقة أكثر أمنا وتتحمل كلفة سكن جديد؟
في منزلها، لا تبدو الحقيبة الجاهزة للرحيل بعيدة عن الكتب المدرسية. فالحرب الإسرائيلية على لبنان عطلت العام الدراسي الماضي، واستمرار التوتر في الجنوب يجعل قرار العودة إلى المدرسة رهينا بما هو أبعد من جاهزية الصفوف أو موعد قرع الجرس.
وتضيف ميساء، في تقرير للجزيرة أعده جوني طانيوس: "ما عم نعرف حالنا وين بدنا نستقر… نحن ما عم ننام بالليل من الضربات ومن القصف. إذا التلميذ كل الليل مش نايم، كيف الصبح بده يفيق على مدرسته؟ وكيف بده يستوعب الدرس بالمدرسة؟"
بهذه الكلمات تلخص ميساء القلق الذي يثقل كاهل عائلات كثيرة في جنوب لبنان؛ فالخوف لا يقتصر على الطريق إلى المدرسة، بل يمتد إلى قدرة الطفل على النوم والتركيز والشعور بأن يومه الدراسي يمكن أن يمر بصورة طبيعية.
مطلع مارس/آذار الماضي، ترك طلاب كثر في جنوب لبنان صفوفهم على وقع الحرب والتصعيد. وبينما اختارت بعض المدارس الخاصة إغلاق أبوابها بانتظار اتضاح المشهد الأمني، بدأت مدارس أخرى ترميم ما تضرر من مبانيها، في محاولة لاستقبال التلاميذ مع بداية العام الدراسي.
في مدرسة الراهبات بالنبطية، يعمل القائمون عليها على إزالة آثار الدمار وإصلاح ما أمكن من صفوفها ونوافذها. لكن ترميم الحجر لا يبدد وحده هواجس الإدارة؛ إذ إن عددا من العائلات غادر المنطقة، بينما لا يزال آخرون مترددين في العودة.
التعليقات (0)