يتصاعد التوتر السياسي بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في ظل تداعيات حرب إيران، وقد لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإجراءات غير مسبوقة تهدد توازنات تاريخية في العلاقات عبر الأطلسي، ومن أبرزها احتمال إعادة النظر في الدعم الأمريكي لسيادة المملكة المتحدة على جزر فوكلاند قبالة الأرجنتين.
وفي هذه الخطوة التي ينظر إليها كرسالة ضغط على الدول الأوروبية التي امتنعت عن دعم واشنطن في حربها مع إيران، ورد مقترح في مذكرة داخلية للبنتاغون، يعكس حالة استياء داخل الإدارة الأمريكية من مواقف بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خاصة فيما يتعلق برفض منح تسهيلات عسكرية أو دعم لوجستي.
ومع أن المذكرة لم يتم الكشف الكامل عن محتواها، فقد ورد أن البيت الأبيض يبحث عن كيفية تقويض "شعور الاستحقاق" لدى الأوروبيين، ومن ضمن ذلك خيار إعادة تقييم الدعم الدبلوماسي الأمريكي لما يُسمى "الممتلكات الإمبراطورية" الأوروبية طويلة الأمد، مثل جزر فوكلاند.
وقد تناولت صحيفتان بريطانيتان هذا المقترح، واتفقتا على أنه داخل في إطار الضغط السياسي الأمريكي على الحلفاء الأوروبيين بسبب مواقفهم من الحرب في إيران، ولكن غارديان ركزت على شرح المقترح وما يمكن أن يترتب عليه، في حين حذرت إندبندنت من أنه قد يفتح بابا لأزمة دبلوماسية جديدة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في وقت حساس يتزامن مع زيارة ملكية مرتقبة لواشنطن.
وأوضحت غارديان أن إدارة ترمب تدرس خيارات عقابية تتراوح بين الضغط السياسي وإعادة تقييم مواقف دبلوماسية تقليدية، بما في ذلك قضايا سيادية حساسة، مشيرة إلى أن قضية جزر فوكلاند من الملفات الشائكة، وقد خاضت بشأنها بريطانيا حربا مع الأرجنتين عام 1982، ولا تزال بوينس آيرس تطالب بالسيادة عليها.
ورغم أن واشنطن لا تتبنى موقفا رسميا بشأن السيادة على الجزر، فإنها دعمت لندن في الماضي، وساهمت في كبح التحركات الدولية المؤيدة للأرجنتين داخل الأمم المتحدة، وبالتالي فإن أي تغيير في هذا الموقف، حتى لو كان رمزيا -كما تقول الصحيفة- قد يحدث تحولا كبيرا في التوازن الدبلوماسي، ويضع بريطانيا في موقف حرج دوليا.
💬 التعليقات (0)