أثار نشر صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالا كتبه مستثمر بارز بمساعدة الذكاء الاصطناعي جدلا حول معايير الأصالة والشفافية في صفحات الرأي، وسط تساؤلات عما إذا كان تبني الكاتب للنص كافيا لمنحه صفة المؤلف، أم أن قيمة المقال تكمن في عملية التفكير والكتابة نفسها.
وفي مقال نشرته مجلة جامعة كولومبيا للصحافة، تستعرض الكاتبة سوزي بانيكاريم القضية إلى جانب تحقيقين صحفيين يكشفان حذف إشارات إلى تغير المناخ من كتب دراسية في فلوريدا، وفشل منشأة إصلاحية في إلينوي في حماية نزلائها المصابين بأمراض نفسية.
بدأ الجدل بعدما نشرت صفحة الرأي في "وول ستريت جورنال" مقالا للمستثمر الملياردير ستانلي دروكنميلر، انتقد فيه خطة وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لإعادة شراء السندات. وكان دروكنميلر قد أدى دور المرشد لبيسنت في بدايات عمله بصناديق التحوط، مما منح انتقاداته أهمية سياسية واقتصادية واضحة.
لكن مضمون المقال سرعان ما تراجع أمام الجدل بشأن طريقة كتابته، فقد لاحظ قراء على منصات التواصل أن النص يحمل سمات الكتابة الآلية، وأظهرت نتائج أداة للكشف عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي ما يدعم شكوكهم. وأكد دروكنميلر لاحقا أنه استخدم الذكاء الاصطناعي، قائلا إنه يكتب كل شيء بهذه الطريقة، وشبه ذلك باستخدام الآلة الحاسبة في حل المسائل الرياضية.
ترى الكاتبة بانيكاريم أن هذه المقارنة لا تستقيم؛ فالآلة الحاسبة تنفذ مهمة محددة، لكنها لا تبني نموذجا ماليا معقدا ولا تختار الافتراضات التي يقوم عليها. وبالمثل، لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي في الكتابة على تحسين الأسلوب، بل قد يمتد إلى تشكيل الحجج واختيار الروابط والأمثلة وصياغة الاستنتاجات.
ودافع محرر صفحة الرأي بول غيغوت عن نشر المقال، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا من الحياة الحديثة، وأنه يستخدم في البحث والتدقيق والتحرير، كما شدد على أن النص يعبر عن رأي دروكنميلر الحقيقي. إلا أن بانيكاريم تشير إلى تعارض هذا الدفاع مع سياسة الصحيفة المعلنة التي تؤكد الالتزام بالدقة والمساءلة والأصالة والجودة والشفافية، في حين لم يتضمن المقال أي إفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي.
التعليقات (0)