تعيش المجتمعات اليوم حالة من التخبط بين واقع مرير وأوهام تفرضها السلطات التي استمرأت الظلم بدلاً من الحماية. إن مفهوم الوطن يتحول في ظل غياب العدل إلى ما يشبه 'القرية' بمعناها القرآني الذي يرتبط بالظلم، مهما بلغت من تطور عمراني أو تكنولوجي زائف.
إن التمدن الحقيقي لا يقاس بحجم الأبراج أو التقدم التقني، بل بمدى نجاح المنظومة العقلية في إرساء قيم الإنسانية والعدالة. فعندما يختفي الظلم وتتحقق كرامة الإنسان، يمكننا حينها الحديث عن 'مدينة' حقيقية تعكس جوهر الحضارة والوعي البشري السليم.
يرى الكاتب أن الإسلام ليس مجرد إرث ديني يُنقل بلا فهم، بل هو ممارسة عملية للعدل وكف الأذى عن الناس. فالتعصب للأساطير والأوهام والرغبة في الاستبداد بالآخرين هي سمات تتنافى مع جوهر الدين وتدفع بالمجتمعات نحو 'حيوانية' تفتقر حتى لغريزة البقاء النبيلة.
لقد تشكل في وعي الإنسان المعاصر عالم افتراضي من القهر، يرسم سيناريوهات الخوف ويحبط طفرات الإبداع قبل ولادتها. هذا الواقع الذي نعيشه منذ عقود جعلنا نسمي الوهم أملاً، وننكر أحلامنا خوفاً من الملاحقة، بينما نحقق دون وعي أحلام الحكام المستبدين.
تعتبر مساحة الدماغ هي الساحة الوحيدة المتبقية للحرية، حيث يمارس المظلومون ردود أفعالهم الذهنية على القهر. لكن المشكلة تكمن في غياب الفعل الواقعي، حيث يسيطر 'سراق النهار' على المشهد في غفلة من الزمن، مستغلين صمت الشعوب واعتيادها على الظلم.
يطرح المقال تساؤلاً جوهرياً حول المسؤولية الأخلاقية والجزاء الإلهي للمظلومين الذين سكتوا عن حقهم. فالعلاقة بين الظالم والمظلوم قد تنتهي بهما إلى وحدة العقاب في الآخرة، وإن اختلفت الذنوب، نتيجة الخلل في ميزان السنن الكونية التي لا تحابي أحداً.
💬 التعليقات (0)