في زاوية منسية وسط خيام النازحين شمالي مدينة غزة، تجلس الشقيقتان علياء ونورا تعيشان مرارة الفقد وحيرة غياب غير مفهوم للأم.
بدأت الحكاية خلال رحلة التهجير القسري حين أُجبرت العائلة على مغادرة مدرسة الفالوجا في شمال القطاع، متجهة نحو الجنوب بحثًا عن أمان مفقود.
وفي لحظة فارقة عند مغادرة المدرسة، طلب الأب من زوجته وبناته الثلاث التقدم نحو نهاية الشارع، مفضلًا تحميل بقية أمتعتهم على دراجته الهوائية واللحاق بهن سريعًا.
كان ذلك وسط إبادة غزة قبل عام ونصف، حينما اشتد القصف في المنطقة، وازداد تأخر الأب، مما دفع الأم لإبقاء بناتها في مكان قريب والعودة لتفقده عند محيط المدرسة.
وفي تلك اللحظات العصيبة اقتحم جيش الاحتلال المنطقة، وعاش الجميع ساعات من الرعب والغموض.
وبعد انسحاب القوات، عادت الفتيات لتبحثا عن والديهما، فكانت الفاجعة برؤية والدهن شهيدًا مصابًا بالرصاص في رأسه وقلبه، بينما اختفت الأم تمامًا في ظروف غامضة.
التعليقات (0)