من قبل محنة غزة الأخيرة، كان ثمة مؤشرات على أن مياها كثيرة، جرت تحت الجسر، بشأن نظرة الغرب المعلبة وجاهزة التحضير، إلى قضايا العرب العادلة، وفي مقدمتها -بطبيعة الحال- القضية الفلسطينية.
أو على الأقل، دخول الإسلام -بنسخته الغربية- في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والثقافي في العالم الغربي بشقيه الأوروبي والأمريكي.
من كان يصدق -مثلا- ألا يستبعد رالف برينكهاوس -رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ- في حوار مع موقع "آيديا" أن يتولى مسلم قيادة الحزب، ومنصب المستشار عام 2030، وهو أعلى منصب سياسي في ألمانيا.
أو أن تهتف -في مايو/أيار 2024- نائبة رئيس الوزراء الإسباني يولاندا دياز "من النهر إلى البحر، ستكون فلسطين حرة"، وكأنها مناضلة فلسطينية.
النموذج الأول، ليس مقطوع الصلة بالثاني، فهما بحمولة رمزية مهمة على التحولات "الصدمة" في المجتمع السياسي الغربي: التمثيل السياسي للمسلمين في أوروبا وما سيترتب عليه بطبيعة الحال، من "تحيزات" -أفضل أو نسبية على الأقل- لصالح القضية الفلسطينية من جهة، والصدام الصريح والمباشر مع الكتلة الصلبة من اللوبي الصهيوني، الذي ظل لعقود مهيمنا على كل مؤسسات صياغة الرأي العام، والقرارات السيادية الكبرى بشأن قضايا الشرق الأوسط، والعرب في القلب منه، من جهة أخرى.
استمر هذا الهدر في الطاقات المعروضة على العرب حتى العقد الأخير من القرن الحالي، إذ لم يُستثمر سياسيا ولا حقوقيا، التمثيل الإسلامي الواسع في المؤسسات التشريعية والتنفيذية في العواصم الأوروبية، وتحويله إلى مظلة لاستدرار العواطف الغربية تجاه "المظالم" العربية
التعليقات (0)