داخل عيادة الصحة النفسية في مجمع ناصر الطبي جنوب قطاع غزة، تجلس امرأة في الخامسة والستين من عمرها في صمت مطبق يمتد منذ قرابة عام؛ أوصلتها شقيقتها إلى هنا محاولةً انتشالها من اكتئاب حاد جمد ملامحها.
بدأت قصتها حين قصف الاحتلال منزلها، فاستشهد جميع أبنائها بينما نجت هي بإصابة بالغة انتهت ببتر إحدى قدميها.
ومنذ اللحظة الأولى التي أفاقت فيها من التخدير لترى جسدها منقوصًا ثم تسأل عن أولادها، تغيّر كل شيء؛ توقفت عن الكلام، ولم تعد تتفاعل مع محيطها، حتى إنها في لحظات غيابها العميقة لا تدرك هوية شقيقتها الجالسة إلى جوارها. إقرأ أيضاً غزة: صدمات نفسية عنيفة لدى الأسرى المحررين وبيئة غير آمنة للتعافي
لا تكسر هذا الصمت المطبق سوى نوبات صراخ وانفعال حادة لا تهدأ إلا بجرعات الدواء، تختصر شقيقتها هذا المشهد بمرارة بالغة قائلة لـ "وكالة سند للأنباء: "منذ أن عرفت باستشهاد أبنائها، فقدت أختي الحياة حرفيًا؛ بقي منها جسد فقط، لكنها لم تعد كما كانت".
تختصر هذه الحالة المأساوية عمق وجوهر مفهوم "الصدمة النفسية المركبة"؛ إذ لم يعد الأمر يرتبط بصدمة تقليدية ناتجة عن حدث أو فقد مفرد، بل بتراكم سلسلة من الكوارث المتزامنة على الشخص نفسه، تجتمع فيها خسارة العائلة بأكملها مع بتر الأطراف وتدمير المأوى وانعدام الأمان المطلق.
صدمات لا تنتهي والناجي الوحيد في مهب الجحيم
التعليقات (0)