الأربعاء 02 سبتمبر 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس
صورة توضيحية: منصور عباس ومسار القائمة العربية الموحدة بين الجذور الإسلامية والطموح للمشاركة في صناعة الحكومة الإسرائيلية.
منصور عباس يطرق أبواب الحكومة الإسرائيلية… فمن سيفتح له؟القائمة العربية الموحدة أمام اختبار تاريخي: من شريك برلماني إلى لاعب في صناعة الحكومةبقلم: أحمد عثمان جلاجللم يعد حضور الأحزاب العربية داخل الكنيست الإسرائيلي مجرد رقم إضافي في الخارطة السياسية، ولا مجرد أصوات معارضة ترفع سقف مطالبها من خارج الحكومة، فقد أثبتت تجربة القائمة العربية الموحدة، برئاسة منصور عباس، أن الصوت العربي يمكن أن يتحول، في لحظة سياسية مناسبة، إلى ورقة حاسمة في تشكيل الحكومة الإسرائيلية.واليوم، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يبدو أن منصور عباس لا يريد العودة إلى المربع الأول.الرجل الذي نجح في عام 2021 في إدخال حزب عربي إلى الائتلاف الحكومي، يبدو أنه يخطط هذه المرة لخطوة أكثر جرأة: أن يصبح حزبه جزءًا من المعادلة التي تصنع الحكومة، وليس مجرد حزب ينتظر ما تقدمه له الحكومة.وهنا يبرز السؤال:هل نحن أمام محاولة جديدة لدخول الحكومة الإسرائيلية من أوسع الأبواب؟عباس يغيّر قواعد اللعبةمنصور عباس اختار منذ سنوات طريقًا مختلفًا عن غالبية الأحزاب العربية في إسرائيل.فبدل الاكتفاء بالمعارضة، تبنى سياسة تقوم على التفاوض مع القوى السياسية الإسرائيلية، أيًا كان موقعها، مقابل تحقيق مكاسب للمجتمع العربي في مجالات الميزانيات والخدمات والبنية التحتية ومكافحة الجريمة وغيرها من القضايا اليومية.هذه السياسة تعرضت لانتقادات واسعة، لكنها في المقابل أثبتت أن الحزب العربي يستطيع أن يكون مؤثرًا عندما تكون الخريطة السياسية الإسرائيلية منقسمة ولا يستطيع أي معسكر تشكيل حكومة بمفرده.والأهم أن عباس يبدو اليوم أكثر استعدادًا لتوسيع دائرة حركته السياسية.فالقائمة الموحدة تحاول تقديم نفسها بصورة أكثر استقلالية عن الأطر التنظيمية للحركة الإسلامية، كما فتحت الباب أمام شخصيات يهودية للانضمام إلى قائمتها، في خطوة تحمل رسالة واضحة إلى الشارع الإسرائيلي: نحن لا نريد أن نبقى حزبًا عربيًا مغلقًا على نفسه، بل نريد أن نكون جزءًا من اللعبة السياسية الإسرائيلية.سيغالوفيتش… الرسالة الأوضحربما كانت الخطوة الأكثر دلالة هي وضع يوآف سيغالوفيتش، الضابط السابق في الشرطة الإسرائيلية ونائب الوزير السابق، في موقع متقدم على قائمة الموحدة.هذه ليست مجرد مسألة أسماء وترتيب انتخابي.وجود شخصية يهودية، أمنية الخلفية، وفي موقع متقدم داخل حزب عربي، يحمل رسالة سياسية شديدة الوضوح.عباس يريد أن يقول للأحزاب اليهودية: "يمكننا أن نكون شركاء"، ويريد في الوقت نفسه أن يقول للناخب العربي: "إذا أردنا التأثير في القرار، فلا يكفي أن نبقى خارج غرفة القرار".من «الإخوان المسلمين» إلى البراغماتية السياسية؟هنا تدخل المعركة الأكثر حساسية.فالقائمة العربية الموحدة لها جذور في الحركة الإسلامية الجنوبية، ولهذا يستخدم خصومها السياسيون، وفي مقدمتهم معسكر بنيامين نتنياهو، ارتباطها التاريخي بالحركة الإسلامية المتأصلة بالإخوان المسلمين، لمهاجمتها وتصويرها باعتبارها حزبًا لا يمكن الوثوق به.لكن عباس يحاول أن يرد على هذه الاتهامات بطريقة عملية.الابتعاد التنظيمي عن مؤسسات الحركة الإسلامية، والانفتاح على شخصيات يهودية، والخطاب البراغماتي، كلها خطوات تبدو وكأنها تهدف إلى إعادة تعريف «رعام» باعتبارها حزبًا سياسيًا عربيًا مستقلًا يستطيع الدخول في تحالفات مع قوى مختلفة.وهنا لا بد من طرح السؤال الحقيقي:هل يتخلى منصور عباس عن الحركة الإسلامية، أم أنه يعيد صياغة حضورها في السياسة الإسرائيلية بطريقة جديدة؟قد تكون الإجابة أكثر تعقيدًا من مجرد نعم أو لا.من يحتاج إلى من؟السياسة الإسرائيلية بعد الانتخابات قد تضع منصور عباس أمام معادلة بالغة الأهمية.إذا نجح أحد المعسكرين في الحصول على أغلبية واضحة، فقد تصبح القائمة الموحدة مجرد حزب برلماني آخر.أما إذا جاءت النتائج متقاربة، فقد يتحول عباس إلى أحد أهم اللاعبين في عملية تشكيل الحكومة.وهنا لن يكون السؤال: كم مقعدًا حصلت عليه القائمة الموحدة؟بل: كم مقعدًا يحتاجه الآخرون لكي يشكلوا الحكومة؟فقد تكون كتلة صغيرة نسبيًا، في برلمان منقسم، أكثر تأثيرًا من كتلة كبيرة لا يحتاج إليها أحد.وهذه هي القوة التي يسعى عباس إلى بنائها.نتنياهو أم المعارضة؟المفارقة السياسية أن عباس قد يجد نفسه أمام أكثر من باب، فمعسكر نتنياهو قد يحتاج في ظروف معينة إلى أصوات عربية، بينما قد تحتاج المعارضة الإسرائيلية أيضًا إلى القائمة الموحدة للوصول إلى أغلبية برلمانية.وهنا يتحول منصور عباس من طرف يسعى إلى الدخول في ائتلاف إلى طرف يستطيع أن يفرض شروطًا على من يريد تشكيله، لكن الطريق ليس سهلًا.فنتنياهو يدرك أن التعاون مع حزب عربي يمكن أن يتحول إلى سلاح بيد خصومه، بينما تواجه أحزاب المعارضة الإسرائيلية هي الأخرى مشكلة سياسية أمام جمهورها إذا أعلنت اعتمادها على حزب عربي ذي جذور إسلامية.وبالتالي، فإن عباس قد يكون مطلوبًا من الجميع، لكنه في الوقت ذاته قد يكون مرفوضًا من الجميع، وهذه هي المفارقة.الثمن السياسيالجلوس على طاولة الحكومة شيء، ودفع ثمن الجلوس عليها شيء آخر.فإذا دخلت القائمة الموحدة حكومة إسرائيلية مستقبلية، فستواجه ملفات أكبر بكثير من الميزانيات والخدمات المحلية.ستواجه قضايا الحرب والأمن والسياسة الخارجية والقضية الفلسطينية والقدس والاستيطان، وهي ملفات شديدة الحساسية بالنسبة إلى الجمهور العربي.وعندها سيجد عباس نفسه أمام اختبار حقيقي:إلى أي مدى يستطيع أن يكون شريكًا في الحكومة من دون أن يخسر جزءًا من جمهوره؟وفي المقابل:إلى أي مدى تستطيع الأحزاب اليهودية أن تمنحه شراكة حقيقية من دون أن تخسر جزءًا من جمهورها؟هذه هي المعادلة الصعبة.هل يصبح عباس «صانع الحكومة»؟ ربما يكون هذا هو الهدف الحقيقي.ليس بالضرورة أن يصبح منصور عباس رئيس حكومة، ولا أن تحصل القائمة الموحدة على عشرات المقاعد، يكفي أن تصبح أصواتها ضرورية لتشكيل الائتلاف.عندها يستطيع عباس أن ينتقل من موقع «المطالب» إلى موقع «المفاوض».ومن موقع الحزب الذي يطلب من الحكومة، إلى الحزب الذي يشترط مشاركته في الحكومة مقابل حزمة من المطالب السياسية والاجتماعية.وهنا يمكن أن تتغير قواعد اللعبة بالكامل.المعركة الحقيقية تبدأ بعد الانتخاباتمهما كانت نتيجة الانتخابات، فإن ليلة إعلان النتائج لن تكون نهاية المعركة بالنسبة إلى منصور عباس، بل ربما تكون بدايتها.فإذا حصل على عدد المقاعد الذي يسمح له بأن يكون بيضة القبان، ستبدأ الاتصالات والصفقات والمفاوضات.وعندها سيكون عليه أن يختار:هل يدخل الحكومة؟ ومن أي باب؟ وبأي ثمن؟أما إذا اختار البقاء خارجها، فقد يواجه سؤالًا آخر:إذا امتلكت القوة التي تمكنك من التأثير، فلماذا لا تستخدمها؟وهذا هو الاختبار الأكبر لمشروع منصور عباس.الخلاصةالقائمة العربية الموحدة تقف اليوم أمام تجربة سياسية مختلفة.فقد انتقلت خلال سنوات قليلة من فكرة أن الحزب العربي لا يمكنه دخول الحكومة، إلى إثبات أن ذلك ممكن، ثم إلى محاولة جعل المشاركة العربية جزءًا طبيعيًا من الحسابات السياسية الإسرائيلية.ولهذا فإن عنوان المرحلة المقبلة قد لا يكون:هل يستطيع منصور عباس دخول الحكومة؟ بل من يستطيع تشكيل الحكومة من دون منصور عباس؟أما الحديث عن «الإخوان المسلمين» ودخولهم حكومة الاحتلال، فهو جزء من المعركة السياسية والإعلامية التي يخوضها خصوم عباس ضده.لكن الحقيقة السياسية ستظهر في مكان آخر:في صناديق الاقتراع أولًا، وفي غرف التفاوض ثانيًا.فإذا جاءت النتائج متقاربة، فقد يجد منصور عباس نفسه أمام فرصة تاريخية؛ فرصة لأن يتحول من رئيس حزب عربي يسعى إلى التأثير في الحكومة، إلى أحد صانعي الحكومة نفسها.وعندها لن يكون السؤال: هل طرق عباس باب الحكومة؟بل: من الذي سيضطر في النهاية إلى فتح الباب له؟
منصور عباس يطرق أبواب الحكومة الإسرائيلية… فمن سيفتح له؟
د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
التعليقات (0)