f 𝕏 W
المنهاج الإسرائيلي في مدارس القدس... محاولة لمصادرة الهوية وضرب السردية الوطنية

جريدة القدس

سياسة منذ 54 دق 0 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

المنهاج الإسرائيلي في مدارس القدس... محاولة لمصادرة الهوية وضرب السردية الوطنية

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يواجه التعليم في القدس المحتلة تصعيداً إسرائيلياً متزايداً مع محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي على نحو 45 ألف طالب مقدسي هذا العام الدراسي الجديد. يحذر مسؤولون وتربويون من أن هذه الخطوة تتجاوز البعد التعليمي لتستهدف الهوية الوطنية والذاكرة الفلسطينية، وتهدد بإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة عبر تغيير الروايات والمفاهيم المرتبطة بتاريخ القدس وهويتها. وتأتي هذه المحاولات في سياق سياسة إسرائيلية مستمرة منذ عام 1967، وتشمل التضييق على المدارس الفلسطينية واستهداف المعلمين.
أبرز النقاط

الأربعاء 02 سبتمبر 2026 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

د. أيوب عليان: فرض المنهاج الإسرائيلي في القدس بات أكثر شراسة هذا العام في إطار استهداف ارتباط الإنسان الفلسطيني بأرضه وهويتهمعروف الرفاعي: تعميم المنهاج الإسرائيلي داخل المدارس المقدسية يتجاوز البعد التعليمي ليشكل محاولة للتأثير بوعي الجيل الجديد وطمس ذاكرته الجمعيةحاتم عبد القادر: الاحتلال يحاول دمج سردياته التاريخية والسياسية في العملية التعليمية بهدف توليد شرعية باطلة للسيطرة على مدينة القدسأحمد الصفدي: التعليم في القدس يواجه أخطر هجمة احتلالية وهذا العام هو الأخطر ما يتطلب توحيد الجهود كافة للتصدي لهذه الخطواترمضان طه: فرض المناهج الإسرائيلية يعني فرض "هوية جديدة" تتضمن تشويه الحقائق وتغييب الحقوق والثقافة والهوية في العملية التعليميةمالك زبلح: المواجهة الحقيقية تبدأ بتحويل القلق على التعليم لسياسة مستدامة لأن مشروع الأسرلة يعمل بخطة تمتد لسنوات والمواجهة ليست برد فعلٍ لأيامرام الله - خاص بـ"القدس"-يواجه التعليم في القدس المحتلة تصعيداً إسرائيلياً متزايداً مع توسع محاولات هذا العام الدراسي الجديد، لفرض المنهاج الإسرائيلي على نحو 45 ألف طالب مقدسي، بما يمثل نحو 38% من إجمالي الطلبة، وسط تحذيرات من تداعيات تتجاوز العملية التعليمية إلى استهداف الهوية الوطنية والذاكرة الفلسطينية.ويؤكد مسؤلون وتربويون وشخصيات وطنية، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذا التصعيد يأتي في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة منذ عام 1967، إلا أن العام الدراسي الحالي يشهد، وفق معطيات تربوية ومقدسية، انتقالاً نحو الإلزام التدريجي بالمنهاج الإسرائيلي وامتحان "البجروت"، بالتوازي مع التضييق على المدارس الفلسطينية والأهلية ومدارس الأوقاف، واستهداف المعلمين وعرقلة وصول بعضهم إلى القدس.ويحذرون من أن تحويل المنهاج الإسرائيلي إلى مسار تعليمي متواصل يهدد بإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، عبر تغيير الروايات والمصطلحات والمفاهيم المرتبطة بتاريخ القدس وهويتها، مؤكدين أن مواجهة ذلك يتطلب توحيد الجهود، ودعم المؤسسات التعليمية، وحماية المعلم والمنهاج الفلسطيني، وتحويل التصدي للأسرلة التعليمية إلى سياسة مستدامة، وليس ردات فعل قصيرة.تصعيد أكثر شراسةيؤكد الوكيل المساعد للشؤون التعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية د.أيوب عليان أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل، منذ عام 1967، محاولاته لفرض منهاجه التعليمي على الطلبة الفلسطينيين في القدس، مشيراً إلى أن التصعيد خلال العام الحالي بات أكثر شراسة، في إطار استهداف ارتباط الإنسان الفلسطيني بأرضه وهويته الوطنية.ويوضح عليان أن الاحتلال يدرك أن ارتباط الفلسطيني بأرضه وهويته يتعزز، من بين عوامل أخرى، من خلال المنهاج التعليمي الذي يتلقاه الطلبة في القدس، ولذلك عمل منذ عام 1967، وبمختلف الوسائل، على فرض المنهاج الإسرائيلي في المدارس الفلسطينية المقدسية.ويشير عليان إلى أن الاحتلال بدأ، منذ أكثر من ثلاث سنوات، بمحاولات فرض "المنهاج المحرّف"، كما أقدم على طباعة الكتب من دون الحصول على حقوق النشر، معتبراً أن ذلك يمثل "تزويراً رسمياً" واعتداءً على المؤلفين وحقوق الملكية الفكرية والنشر بصورة عامة.محاولات فلسطينيةويبيّن عليان أن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية خاطبت عدداً من المؤسسات الدولية بشأن قضية طباعة الكتب وحقوق النشر، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الاحتلال حاول الترويج بأن الوزارة الفلسطينية هي التي قامت بتحريف المنهاج، في حين أن ما يُعرف بالمنهاج المحرّف صدر عن دائرة المعارف الإسرائيلية، التي تعمل على فرضه وإجبار المدارس على التعامل معه.ويوضح أن المخطط خلال العام الحالي أصبح أكثر شراسة، من خلال تصعيد محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي وإلزام المدارس بتطبيق امتحان "البجروت" بصورة تدريجية وعلى مدار السنوات المقبلة.ويؤكد عليان أن هذا المخطط، رغم خطورته، "سيفشل"، مشدداً على أن من حق المواطنين الفلسطينيين أن يكون لهم دور في تحديد المنهاج الذي يُدرّس لأبنائهم، وأن المقدسي في نهاية المطاف فلسطيني، ومتمسك بهويته الوطنية وانتمائه إلى وطنه.ويؤكد عليان أن المجتمع المقدسي سيقف أمام هذا التحدي "بقوة وبشراسة"، مشدداً على أن وزارة التربية والتعليم، ممثلة بالوزير ولجنة السياسات، تقف في مواجهة هذا المخطط، وستواصل العمل على مواجهته وإفشاله بكل الوسائل المتاحة.في سياق أوسع من الاستهدافويوضح عليان أن التصعيد ضد المنهاج الفلسطيني يأتي في سياق أوسع من الاستهداف الإسرائيلي للوجود الفلسطيني في القدس، والذي يشمل التوسع الاستيطاني وإقامة المستوطنات، وإغلاق الطرق، والاعتقالات، وما يتعرض له الأسرى والمعتقلون، إلى جانب الاعتداءات على المسجد الأقصى، مؤكداً أن الاستهداف طاول مختلف مكونات الحياة الفلسطينية، وصولاً إلى التعليم والمنهاج الفلسطيني.استهداف المعلم الفلسطينيويشدد عليان على أن الاستهداف لا يقتصر على الكتاب المدرسي، بل يمتد إلى المعلم الفلسطيني أيضاً، مشيراً إلى أنه جرى إيقاف أغلب تصاريح المعلمين العاملين في المدارس الخاصة التابعة للأمانة العامة للمدارس المسيحية.ويؤكد عليان أن استهداف المعلم والكتاب والعملية التعليمية والإنسان الفلسطيني على أرضه يمثل، في جوهره، استهدافاً منهجياً لكل ما هو فلسطيني.مراجعة شاملة لخطة الطوارئ في وزارة التربية والتعليمويوضح عليان أن الوزارة تجري حالياً مراجعة شاملة لخطة الطوارئ، بما في ذلك ملف التعليم في القدس، وتستعد لمختلف السيناريوهات، بما فيها السيناريوهات الأكثر صعوبة، مشدداً على أن "الرهان الأول والأخير هو على صمود أبناء شعبنا وبقائهم وتمسكهم بأرضهم وهويتهم، وعلى استمرار التعليم بوصفه أحد أهم ركائز الصمود والحفاظ على الهوية الفلسطينية".استهداف مباشر للهوية الوطنيةيؤكد المستشار الإعلامي لمحافظ القدس معروف الرفاعي أن إجبار نحو 45 ألف طالب مقدسي على دراسة المنهاج الإسرائيلي خلال العام الحالي يمثل استهدافاً مباشراً للهوية الفلسطينية، محذراً من أن تعميم المنهاج الإسرائيلي داخل مدارس القدس الشرقية يتجاوز البعد التعليمي ليشكل محاولة للتأثير في وعي الجيل الجديد وطمس ذاكرته الجمعية.ويوضح أن الطالب المقدسي عندما يدرس تاريخاً حُذفت منه النكبة والانتفاضات، وتُقدَّم له القدس باعتبارها "عاصمة موحدة" لإسرائيل، فإنه يواجه رواية مختلفة عن تلك التي يسمعها في الشارع والبيت، ما قد يخلق قطيعة بين الأسرة والمدرسة ويولد لديه شعوراً بالاغتراب.الضغط على الأُسر الفقيرةويشير الرفاعي إلى أن القرار يضغط بصورة أكبر على الأسر الفقيرة، التي لا تملك خيارات تعليمية بديلة، وتجد نفسها مضطرة إلى دفع التكاليف والتسجيل وفق المنهاج المفروض. ويعتبر الرفاعي أن الخطوة تحمل أيضاً بعداً سياسياً يتمثل في محاولة شرعنة الضم، عبر توسيع نطاق السيادة الإسرائيلية في القدس الشرقية بصورة تدريجية تبدأ من "عقل الجيل الجديد".ويقول الرفاعي: "إن المرحلة الحالية جديدة وأخطر"، موضحاً أن الاحتلال منذ عام 1967 مارس التضييق والضغط، لكنه أبقى هامشاً لمدارس الأوقاف والأهلية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" للعمل بالمنهاج الفلسطيني، فيما يمثل الانتقال إلى الإلزام الشامل مرحلة متقدمة من "أسرلة وتهويد التعليم"، وصولاً إلى استبدال المنهاج الفلسطيني في القدس.وفي مواجهة ذلك، يشدد الرفاعي على أن المواجهة لا تعني العجز، داعياً إلى دعم مالي وفوري للمدارس الأهلية ومدارس الأوقاف لمساعدتها على مواجهة الضرائب والغرامات والإغلاقات، إلى جانب إعداد منهاج موازٍ ومواد تعليمية تكميلية تُدرّس في المراكز والمساجد والبيوت لتعريف الطلبة بتاريخهم.أهمية تفعيل دور الأهاليويدعو الرفاعي إلى تفعيل دور الأهالي عبر لجان أولياء الأمور في الأحياء، لمواجهة التسجيل القسري وتوثيق الانتهاكات، ونقل القضية إلى اليونسكو والمؤسسات الحقوقية باعتبارها، وفق وصفه، قضية تتعلق بتغيير طابع مدينة محتلة.ويقول الرفاعي: "إن المعركة الآن هي على الوعي"، محذراً من أن من يفرض منهاجه اليوم يسعى إلى فرض روايته في المستقبل.فرض المنهاج الإسرائيلي على نصف طلبة القدسيحذّر الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر من تداعيات فرض المنهاج الإسرائيلي على طلبة المدارس التابعة لبلدية الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية في القدس المحتلة، معتبراً أن الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في استهداف التعليم والهوية الوطنية والثقافية للمقدسيين منذ احتلال المدينة المقدسة.ويؤكد عبد القادر أن المنهاج الإسرائيلي بذلك سيُفرض على نحو نصف طلبة القدس، وفق ما كشفته الصحافة الإسرائيلية، معتبراً أن الاحتلال يحاول من خلال ذلك دمج سردياته التاريخية والسياسية في العملية التعليمية بهدف توليد شرعية لسيطرته على مدينة القدس، وهي شرعية باطلة ولا تستند إلى أساس قانوني أو تاريخي.السيادة الإسرائيلية المرفوضةويوضح عبد القادر أن إسرائيل، رغم ما نفذته منذ عام 1967 من سياسات الأسرلة والتهويد والاستيطان، لم تتمكن من فرض سيادتها الكاملة على القدس، لعلمها بأن هذه السيادة غير شرعية وفق القرارات الدولية، ولذلك تحاول توظيف مختلف الأدوات لفرضها، ومن بينها التعليم الذي بات إحدى الواجهات المركزية للصراع على الهوية والسيادة في المدينة المقدسة.أداة استعمارية ناعمةويؤكد عبد القادر أن فرض المنهاج الإسرائيلي لا يقتصر على الجانب التربوي، بل يشكل "أداة استعمارية ناعمة" تستهدف تقويض الرواية الفلسطينية واستبدالها بالرواية الإسرائيلية، وإعادة تشكيل الهوية الفلسطينية لدى الأجيال الناشئة وربطها بالدولة العبرية وروايتها التاريخية.المخاطر تمتد إلى المدارس الخاصةويشير عبد القادر إلى أن الخطر لا يقتصر على الطلبة الذين يدرسون في المدارس التابعة للبلدية والمدارس التابعة لوزارة المعارف الإسرائيلية، بل يمتد إلى المدارس الخاصة، موضحاً أن الاحتلال استولى على مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وحوّلها إلى مدارس تتبع لبلديته، كما جرى في مخيم شعفاط.منع معلمي الضفة يؤخر افتتاح العام الجديدويبيّن عبد القادر أن الاحتلال يشدد الخناق كذلك على المدارس الخاصة، إذ لم يجدد تصاريح الدخول إلى القدس لـ171 معلماً ومعلمة يحملون هويات الضفة الغربية ويعملون بالمدارس المسيحية في القدس، ما أدى إلى تأخير افتتاح العام الدراسي في عدد من المدارس الخاصة، التي يعتمد بعضها على أكثر من 60% من كادره التعليمي من حملة هويات الضفة، فيما أعلنت المدارس الخاصة الإضراب في اليوم الأول من العام الدراسي احتجاجاً على ذلك.ويلفت عبد القادر إلى أن الاحتلال يضغط على المدارس الخاصة لتبني منهاجه، ويهدد بعضها بسحب التراخيص، مشيراً إلى أن مدارس أُخرى تبحث إمكانية اعتماد مناهج أجنبية هرباً من فرض المنهاج الإسرائيلي.معالجة التشوهات الناتجة عن المنهاجوفي مواجهة ذلك، يؤكد عبد القادر أن المؤسسات التعليمية المقدسية تعمل على معالجة التشوهات التي قد تنتج عن المنهاج الإسرائيلي، عبر طرق عديدة.ويدعو عبد القادر المجتمع الدولي، ولا سيما منظمة اليونسكو والمؤسسات التربوية الدولية، إلى تحمل مسؤولياتها، مؤكداً أن السياسات الإسرائيلية تخالف اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتشكل تحدياً وجودياً للهوية الفلسطينية وحق الطلبة المقدسيين في تعليم يعبر عن هويتهم وثقافتهم الوطنية.محاولات طمس الوعي الفلسطينييؤكد المشرف التربوي في مديرية التربية والتعليم في القدس أحمد الصفدي أن سلطات الاحتلال تفرض تعليم المنهاج الإسرائيلي على نحو 45 ألف طالب فلسطيني، يمثلون نحو 38% من مجموع طلبة القدس، في استهداف مباشر للهوية الفلسطينية والمنهاج الفلسطيني، بما يهدد الجيل الجديد بطمس الوعي الفلسطيني.ويوضح الصفدي أن الهجمة تشمل الطلبة من مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، مشيراً إلى أن ذلك يتم بتمويل ودعم من الحكومة الإسرائيلية اليمنية، التي توفر ميزانيات كبيرة لدعم هذا البرنامج، مؤكداً أن ما يجري لا ينفصل عن خطط بسط السيادة والضم في القدس والضفة الغربية.أخطر هجمة احتلاليةويشير الصفدي إلى أن التعليم في القدس يواجه "أخطر هجمة احتلالية"، بعدما باتت تستهدف مختلف المظلات التعليمية، موضحاً أن مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أُغلقت في القدس، فيما جرى تحويل التعليم في مدارس بلدية الاحتلال في القدس إلى نظام "البجروت"، وكذلك في المدارس الأهلية، بينما تُمنع مدارس الأوقاف من توزيع كتب المنهاج الفلسطيني، علاوة على منع خرجي الجامعات الفلسطينية من العمل بمؤسسات التعليم في القدس.ويؤكد الصفدي أن هذا العام هو الأخطر على التعليم في القدس، داعياً إلى توحيد جهود المؤسسات التعليمية والمرجعيات كافة للتصدي لهذه الخطوات، والعمل على لجم اليمين المتطرف من استهداف المدارس واقتحامها، إلى جانب توفير الميزانيات اللازمة لدعم العملية التعليمية وتمكين المؤسسات التعليمية من مواجهة الضغوط المفروضة عليها.حالة من العجزيؤكد الناطق باسم اتحاد أولياء الأمور في مدارس القدس رمضان طه أن المقدسيين يعيشون حالياً حالة من العجز في مواجهة المخططات الرامية إلى فرض المنهاج والمخططات الإسرائيلية، معتبراً أن ذلك يهدد ما جرى إنجازه خلال المراحل السابقة، ويفتح الباب أمام سلب الهوية والانتماء والثقافة والحضارة الفلسطينية وفرض واقع تعليمي لا يمت إلى واقع المقدسيين وتاريخهم وحضارتهم وانتمائهم بصلة.تشويه الحقائقويوضح طه أن الحديث عن فرض المناهج الإسرائيلية لا يقتصر على تغيير الكتب الدراسية، وإنما يعني فرض "هوية جديدة" تتضمن تشويه الحقائق وتغييب الحقوق والثقافة والهوية في العملية التعليمية، مشيراً إلى أن ذلك يظهر من خلال تغيير المصطلحات والمفاهيم التي يتلقاها الطالب المقدسي داخل المدرسة.ويبيّن طه أن من أبرز مظاهر هذا التغيير، أن يصبح المسجد الأقصى "جبل الهيكل" في المناهج، وأن يحل النشيد الإسرائيلي "هاتيكفا" محل النشيد الوطني الفلسطيني، إلى جانب اعتماد الشيكل عملةً في المفاهيم التي يتعلمها الطالب، فضلاً عن تغيير المسميات والمصطلحات بما يؤدي إلى تغييب الرواية الفلسطينية.تغييب الطالب المقدسي عن هويتهويحذر الناطق باسم الاتحاد من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى تغييب الطالب أو الفرد المقدسي عن هويته، ودفعه إلى حالة من الاستكانة وقبول الوقائع المفروضة عليه، بما فيها هدم منزله وسلب أرضه، وصولاً إلى تقبل الانخراط مستقبلاً في الجيش الإسرائيلي أو الشرطة الإسرائيلية.ويؤكد طه أن الأخطر يتمثل في أن يتحول المقدسي نفسه إلى أداة في تنفيذ السياسات التي تستهدف مجتمعه، بحيث يصبح، في يوم من الأيام، أحد المشاركين في هدم منزل والده أو شقيقه أو عمه، أو أداة تساعد على تعبيد طريق الاحتلال، مشيراً إلى أن المعركة على المناهج هي في جوهرها معركة على الهوية والوعي والانتماء والذاكرة الفلسطينية.أسرلة مؤسسية تتوسع تلقائياًيحذّر الكاتب والباحث المقدسي مالك زبلح من تداعيات فرض المنهاج التعليمي الإسرائيلي على نحو 45 ألف طالب فلسطيني من سكان القدس المحتلة، معتبراً أن إلزام جميع الشعب الجديدة للصفين الأول والسابع في المدارس البلدية بالمنهاج الإسرائيلي يمثل تحولاً خطيراً ينقل سياسة الأسرلة من الضغط التدريجي إلى أسرلة مؤسسية تتوسع تلقائياً مع انتقال الطلبة بين الصفوف والمراحل التعليمية.ويؤكد زبلح أن اختيار الصفين الأول والسابع يحمل دلالة تتجاوز التنظيم المدرسي، إذ يدخل الطفل في الصف الأول للمرة الأولى إلى عالم المدرسة، ويتشكل وعيه باللغة والتاريخ والمكان والرموز، فيما يمثل الصف السابع بداية مرحلة تعليمية جديدة تتعزز فيها قدرة الطالب على المقارنة وطرح الأسئلة وتكوين موقفه من المجتمع والعالم، وبذلك يستهدف القرار نقطتين حاسمتين في بناء الوعي.ويوضح زبلح أن فتح الشعب الجديدة وفق المنهاج الإسرائيلي يتيح مساراً متواصلاً للأسرلة، إذ ينتقل طلبة الصف الأول إلى الثاني والثالث، وطلبة السابع إلى الثامن والتاسع، ما يجعل التغيير خلال سنوات قليلة جزءاً من بنية النظام التعليمي نفسه، بدلاً من كونه قراراً سياسياً يحتاج إلى إعلان متكرر.تحويل المنهاج الفلسطيني لاستثناءويحذّر زبلح من أن المنهاج الفلسطيني قد يتحول تدريجياً إلى استثناء، فيما يصبح الإسرائيلي المسار الافتراضي المتاح أمام الأسر.ويشير إلى أن خطورة ذلك تكمن في تحويل الأسرلة من قرار سياسي ظاهر يمكن الاعتراض عليه إلى ممارسة إدارية يومية تبدو طبيعية، بحيث يصبح السؤال مستقبلاً عن أماكن وجود شعب بالمنهاج الفلسطيني، بدلاً من التساؤل عن سبب فرض المنهاج الإسرائيلي.ويبيّن زبلح أن المنهاج لا يقتصر على تقديم المعلومات، بل يحدد ما يدخل ذاكرة الطالب من أسماء وأحداث وروايات، وما يتم تغييره أو حذفه أو تقديمه من دون سياقه السياسي والتاريخي.ويؤكد زبلح أن الطالب المقدسي الذي يرى الاحتلال والاستيطان والحواجز وتغيير أسماء الشوارع في حياته اليومية قد يجد نفسه أمام منهاج يقدم هذه التحولات باعتبارها وقائع إدارية أو أمنية منفصلة عن الاحتلال والتجربة الفلسطينية في المدينة، ما يخلق فجوة بين المعرفة المدرسية والخبرة الحية.مساس "السيادة الرمزية" للمجتمع المقدسيويشير زبلح إلى أن ذلك يمس "السيادة الرمزية" للمجتمع المقدسي، أي حقه في تسمية مكانه ورواية تاريخه ونقل تجربته إلى أبنائه، محذراً من أن اعتماد المنهاج الإسرائيلي قد يجعل رواية الاحتلال تبدو باعتبارها المعرفة الرسمية، بينما تتراجع الذاكرة الفلسطينية إلى نطاق الأسرة والمجتمع.تاريخ من محاولات الأسرلةوفي مواجهة ذلك، يرى زبلح أن القدس دخلت مرحلة جديدة من الأسرلة والتهويد، لكنها امتداد لسياسات بدأت منذ عام 1967، وشملت تغيير المضامين وحذف أجزاء من الكتب الفلسطينية وربط التمويل والبناء والتجهيزات باعتماد المنهاج الإسرائيلي وامتحان "البجروت"، معتبراً أن التحول الحالي يتمثل في إعادة تشكيل النظام التعليمي من داخله.إنشاء قاعدة بيانات تربوية دقيقةويشدد زبلح على أن المواجهة لا تعني العجز، داعياً إلى إنشاء قاعدة بيانات دقيقة حول المدارس والطلبة والشعب وأسباب انتقال الأسر وحجم النقص في الغرف والمعلمين ومصادر التمويل وشروطه، إلى جانب إنشاء مرجعية تنسيقية دائمة تضم مختلف المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور والمعلمين.تأسيس صندوق تعليمي للتمويلويدعو زبلح إلى تأسيس صندوق تعليمي فلسطيني وعربي مستقل لتمويل الأبنية والتجهيزات ورواتب المعلمين، وحماية المعلم المقدسي قانونياً ومهنياً، وتطوير المنهاج الفلسطيني ليكون أكثر اتصالاً بحياة الطالب، وإنشاء محتوى رقمي موازٍ يتضمن الخرائط والأفلام والشهادات الشفوية والأرشيف البصري لأحياء القدس.تحويل القلق على التعليم لسياسة مستدامةويؤكد زبلح ضرورة إشراك الأسر والمراكز الثقافية والمتاحف والمكتبات والباحثين، إلى جانب توثيق سياسات الاحتلال قانونياً وإعلامياً ودولياً، مشدداً على أن المواجهة الحقيقية تبدأ بتحويل القلق على التعليم إلى سياسة مقدسية مستدامة، لأن مشروع الأسرلة "يعمل بخطة تمتد لسنوات، ولا يمكن مواجهته برد فعل يستمر عدة أيام".

المنهاج الإسرائيلي في مدارس القدس... محاولة لمصادرة الهوية وضرب السردية الوطنية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)