تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة إعادة تشكيل متسارعة، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي وتزايد المؤشرات إلى تحولات قد تعيد رسم خريطة التحالفات. ففي مقابل محاولات قوى المعارضة توحيد صفوفها وتشكيل تكتلات قادرة على منافسة بنيامين نتنياهو، يبدو معسكر اليمين الحاكم أكثر عرضة للتصدع بفعل الخلافات الداخلية وتضارب المصالح بين مكوناته.
وبرز انضمام ضابط الشرطة السابق والنائب السابق يوآف سيغالوفيتش إلى القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس، في مقابل اتساع الخلافات داخل معسكر اليمين، بعد رفض إيتمار بن غفير الانضمام إلى تحالف انتخابي يسعى نتنياهو إلى تشكيله لمنع تشتت الأصوات اليمينية.
ويمثل انضمام سيغالوفيتش إلى «الموحدة» خطوة سياسية غير مألوفة في المشهد الإسرائيلي، إذ يسعى منصور عباس من خلالها إلى توسيع قاعدة الحزب وتعزيز صورته كقوة سياسية قادرة على بناء شراكات عابرة للانتماءات القومية، فضلاً عن تحسين فرصه في التأثير في عملية تشكيل الحكومة المقبلة. وقد يُسهم وجود شخصية يهودية ذات خلفية أمنية في تقليص بعض الحواجز أمام تعاون أحزاب المعارضة مع «الموحدة».
في المقابل، يجد نتنياهو نفسه أمام معضلة مختلفة داخل معسكره. فمحاولته تقليص عدد القوائم اليمينية وتوحيد القوى الصغيرة اصطدمت برفض بن غفير الاندماج في تحالف انتخابي، ما يعزز المخاوف من ضياع أصوات اليمين أو فشل بعض القوائم في تجاوز نسبة الحسم. وتأتي هذه الأزمة في ظل تنافس متزايد بين الأحزاب اليمينية الصغيرة، الأمر الذي قد يضعف القدرة على الحفاظ على كتلة برلمانية موحدة خلف نتنياهو.
وتكشف المفارقة بين التطورين عن مسارين متعاكسين في السياسة الإسرائيلية: الأول يتمثل في محاولات بعض القوى المعارضة توسيع دائرة تحالفاتها وكسر الحواجز التقليدية، والثاني يتمثل في تصاعد الخلافات الشخصية والانتخابية داخل معسكر اليمين الحاكم.
غير أن هذه التحولات لا تعني بالضرورة انقلاباً سريعاً في موازين القوى؛ فنجاح المعارضة يبقى مرتبطاً بقدرتها على تحويل التقارب الانتخابي إلى تحالف سياسي قادر على تشكيل حكومة. كما أن نتنياهو، رغم أزماته، لا يزال يمتلك خبرة واسعة في إدارة التحالفات والمناورات السياسية.
التعليقات (0)