تضع الحكومة الأردنية اللمسات الأخيرة لإطلاق مشروع 'الناقل الوطني للمياه'، الذي يعد الأضخم في تاريخ المملكة المائي. يهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى مواجهة أزمة الجفاف الحادة وتأمين احتياجات السكان من مياه الشرب عبر تحلية مياه البحر الأحمر في مدينة العقبة ونقلها إلى مختلف المحافظات.
تصل التكلفة الإجمالية لهذا المشروع الضخم إلى نحو 5.8 مليارات دولار أمريكي، حيث تبلغ التكاليف الرأسمالية وحدها 4.3 مليارات دولار. وتتنوع مصادر التمويل بين منح دولية وقروض استثمارية ومساهمات من القطاع المصرفي المحلي، بالإضافة إلى التزام مالي مباشر من الحكومة الأردنية.
يعتمد المشروع على نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث سيتولى ائتلاف دولي يضم شركات فرنسية ومصرية عمليات البناء والتشغيل. ومن المقرر أن تؤول ملكية المشروع بالكامل للحكومة الأردنية بعد مرور 26 عاماً من بدء التشغيل الرسمي، مما يضمن استدامة المورد المائي للدولة.
أفادت مصادر متخصصة بأن المشروع سيوفر نحو 300 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف إنتاج مشروع مياه الديسي الحالي. هذه الكمية الضخمة تهدف إلى سد الفجوة المائية الكبيرة التي تعاني منها البلاد، حيث تصنف الأردن كواحدة من أفقر دول العالم مائياً.
تعتبر قضية الطاقة واحدة من أكبر التحديات التي تواجه المشروع، إذ يتوقع خبراء أن يستهلك المشروع ما يصل إلى 8% من إجمالي إنتاج الكهرباء في المملكة. وتعود هذه الكلفة العالية إلى عمليات التحلية المعقدة والحاجة لضخ المياه إلى مرتفعات تصل إلى 1100 متر فوق سطح البحر.
يشير الباحثون إلى أن المشروع يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز مجرد توفير المياه، حيث يقلل من التبعية للمصادر الخارجية والضغوط الإقليمية. ويأتي تسريع العمل في المشروع عقب انتهاء اتفاقية تزويد المياه مع الجانب الإسرائيلي في مايو 2024 دون تجديد، مما جعل الاعتماد على الذات ضرورة قصوى.
التعليقات (0)