الكاتب: إبراهيم أبو عواد - كاتب من الأردن
يبدأ الألمُ في اللحظة التي يتعلَّم فيها الإنسانُ أن يعيش وهو يَعرف أنَّ صوته لن يُغَيِّر شيئًا. القهرُ في جَوهره ليس فِعلًا خارجيًّا يقع على الجسد فقط، وإنما عملية طويلة تتسلَّل إلى الداخل، وطريقةِ التفكير، واللغةِ، والعلاقاتِ بين الناس.
مِن هذه المنطقة المظلمة يمكن أن نقرأ عالَمَ الروائي المصري علاء الأسواني ( وُلد 1957 ) إلى جانب عالَم الروائي الروسي فاسيلي غروسمان ( 1905_ 1964 ). المسافةُ بين الكاتبَيْن هائلة، زمن مختلف، وبَلَدَان مختلفان، وتجربتان تاريخيتان لا تتطابقان، وأنظمة سياسية واجتماعية لا يمكن وضعها في قالب واحد.
الأسواني يكتب من قلب مصر الحديثة، من المدينةِ والشارع والبيت والجامعة والمقهى والمؤسسة الأمنية والسياسية، ومن التجربة اليومية لمواطن يجد نَفْسَه مُحَاصَرًا بين سُلطة الدولة، وضغطِ المجتمع، والخوفِ، والامتيازِ، والطبقة.
أمَّا غروسمان فيكتب من القرن العشرين الروسي، من قلب التجربة السوفييتية والحرب العالمية الثانية، ومِن عالَم بلغ فيه العنف السياسي والعسكري مستويات تجعل حياةَ الفرد قابلة للمحو باسمِ التاريخ والدولة والحزب والعقيدة.
ومعَ ذلك، فإن المقارنة بينهما تصبح ممكنة حين نتوقف عن النظر إلى القهر باعتباره مُجرَّد موضوع سياسي، ونراه سؤالًا عن الإنسان، ماذا يحدث للفرد حين يصبح عاجزًا عن الدفاع عن نفسه؟، وكيف تتغير شخصيته حين يعرف أنَّ الآخرين أقوى منه؟، وماذا يفعل الخوفُ بالعلاقات الإنسانية؟، وهل يستطيع الفردُ أن يحتفظ بِقَدْرٍ من حريته الداخلية حين تُسلَب منه الحرية في الخارج؟. هُنا تحديدًا يلتقي الأسواني وغروسمان.
التعليقات (0)