رصدت محافظة القدس جرائم الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة في المحافظة خلال شهر آب 2026، حيث واصلت قوات الاحتلال سياسة القتل الميداني، ما أسفر عن ارتقاء شهيدين برصاصها، إلى جانب تسجيل إصابات في صفوف المواطنين نتيجة الاعتداءات المباشرة واستخدام القوة المفرطة خلال الاقتحامات والمواجهات.
كما تصدرت الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك مشهد الانتهاكات، من خلال الاقتحامات الواسعة التي نفذها المستعمرون بحماية قوات الاحتلال، في إطار محاولات متصاعدة لفرض وقائع جديدة تمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم.
وفي السياق ذاته، واصل الاحتلال إجراءاته الرامية إلى فرض مزيد من القيود على المدينة وسكانها، عبر تنفيذ عمليات هدم وتجريف في أحياء متعددة، وإخطار عشرات المنشآت بالهدم، إلى جانب تكثيف حملات الاعتقال التعسفي، وإصدار أحكام بالسجن والحبس المنزلي، وقرارات بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس. كما مضت سلطات الاحتلال في إيداع والمصادقة على مخططات ومشاريع استعمارية جديدة، في إطار سياسة تهدف إلى تكريس الاستيطان وتهويد المدينة، وإحداث تغييرات ديمغرافية وجغرافية تعزز السيطرة الإسرائيلية على القدس المحتلة.
الشهداء: رصدت محافظة القدس استشهاد مواطنين مقدسيين اثنين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر آب 2026، في سياق سياسة الاستخدام المفرط للقوة والإعدامات الميدانية. ففي تاريخ 23 آب 2026، ارتقى الشهيدان خليل عباس خليل الأعور وأحمد خليل عباس الأعور متأثرين بجروحهما، إثر إصابتهما برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك. وأكدت محافظة القدس أن قوات الاحتلال تدخلت في خلاف داخلي بين عائلتين في البلدة، مستخدمةً القوة المفرطة، ومطلقةً قنابل الصوت والغاز والرصاص، في وقت منعت فيه عائلات البلدة ورجال الإصلاح من التدخل واحتواء الموقف والعمل على تطويق الخلاف وحقن الدماء. وأسهم منع رجال الإصلاح ووجهاء البلدة من القيام بدورهم، بالتزامن مع استخدام القوة والقنابل والرصاص، في تعقيد المشهد، بدل السماح لأهالي سلوان بالقيام بدورهم في معالجة الخلاف وتهدئة النفوس، فيما أصيب أكثر من خمسة مواطنين خلال الأحداث. الجرائم والانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك: شهد المسجد الأقصى المبارك خلال شهر آب 2026 استمرارًا مكثفًا للاقتحامات والطقوس الدينية اليهودية داخل باحاته وفي محيط أبوابه، في ظل حماية مباشرة من شرطة الاحتلال، بما يعكس مواصلة فرض وقائع جديدة على المسجد ومحاولة توسيع نطاق الممارسات الدينية اليهودية داخله وحوله، بما يمس بصورة متزايدة الوضع التاريخي والقانوني القائم (الستاتيكو). وسجلت محافظة القدس خلال الشهر اقتحام (5,209) مستعمرين للمسجد الأقصى المبارك، إلى جانب دخول (3,117) شخصًا آخرين تحت بند السياحة، وفقًا للبيانات المرصودة. وسُجلت إحدى أعلى موجات الاقتحام في 13 آب، حيث بلغ عدد المقتحمين (751) مستعمرًا في يوم واحد، في مؤشر على استمرار الحشد المنظم للاقتحامات، فيما تواصلت خلال الشهر الدعوات الصادرة عن جماعات «الهيكل» والحاخامات والشخصيات السياسية الإسرائيلية لتكثيف الاقتحامات وتوسيع نطاق الطقوس داخل المسجد ومحيطه.
الإصابات: رصدت محافظة القدس خلال شهر آب 2026 تسجيل (83) إصابة، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، والاعتداءات بالضرب المبرح، والدهس، والحروق، والاختناق بالغاز المسيل للدموع، إلى جانب إصابات ناجمة عن اعتداءات المستعمرين بحق المواطنين، من بينها (6) إصابات في صفوف العمال الفلسطينيين أثناء محاولتهم الدخول إلى مدينة القدس، وذلك في إطار مواصلة الاحتلال ومستعمريه استهداف المواطنين في محافظة القدس ومحيطها. وتركزت الإصابات في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، وبلدة الرام، وسلوان، وبيت عنان، وشعفاط، وبلدة الطور، إلى جانب إصابات ناجمة عن اعتداءات المستعمرين، حيث استخدمت قوات الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي والغاز السام والضرب المبرح والدهس خلال الاقتحامات والملاحقات، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستعمرين على المواطنين.
اعتداءات المستعمرين: رصدت محافظة القدس خلال شهر آب 2026 تنفيذ المستعمرين (44) اعتداءً في محافظة القدس، بينها (6) اعتداءات بالإيذاء الجسدي. وتوزعت الاعتداءات بين الاعتداء الجسدي على المواطنين، ومهاجمة المركبات، ومضايقة التجمعات البدوية والرعاة، ومحاولات الاستيلاء على مصادر المياه والمواشي، وتوسيع البؤر الاستعمارية، وهدم المنشآت الزراعية، والاعتداء على الممتلكات والأراضي الفلسطينية، والاستيلاء على أجزاء من منازل المقدسيين، إلى جانب اعتداءات استهدفت المؤسسات والأماكن الدينية والتعليمية، بما يعكس اتساع نطاق الاعتداءات وتنوع أدواتها. فخلال آب 2026، تصاعدت اعتداءات المستعمرين في القدس ومحيطها، وتنوعت بين الاعتداء الجسدي على المواطنين وسائقي الحافلات، واستهداف المركبات والمنشآت الزراعية والمساكن، والتوسع في البؤر الاستعمارية ومصادرة الأراضي، إلى جانب الاعتداء على الكنيسة الأرمنية ومصادر المياه في التجمعات البدوية.
التعليقات (0)