دخل اقتصاد السلطة الفلسطينية مرحلة شديدة الخطورة، بعدما تحولت أزمة أموال المقاصة من مشكلة مالية دورية إلى أزمة هيكلية تهدد قدرة السلطة على تمويل نفقاتها الأساسية والوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والقطاع الخاص والمصارف.
وفي قلب هذه الأزمة يقف عاملان مترابطان، استمرار احتجاز إسرائيل لإيرادات المقاصة وتزايد اعتماد السلطة على الاقتراض المحلي وتراكم المتأخرات لسد فجوة التمويل.
وتمثل أموال المقاصة الضرائب والجمارك التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة على السلع المتجهة إلى الأراضي الفلسطينية، وهي تشكل أحد أهم مصادر الإيرادات العامة. وتشير تقديرات معهد ماس إلى أن المقاصة تمثل نحو 68% من إجمالي الإيرادات العامة، ما يجعل أي توقف في تحويلها صدمة مباشرة للخزينة.
ومنذ عام 2023 تصاعدت الخصومات والاقتطاعات من هذه الأموال، قبل أن تدخل الأزمة مرحلة أكثر حدة في عام 2025، عندما توقفت التحويلات بشكل شبه كامل.
ووفق أحدث بيانات البنك الدولي، أدى توقف التحويلات منذ مايو/ أيار 2025 إلى تفاقم الاختناق المالي ودفع السلطة إلى خفض مدفوعات رواتب موظفي القطاع العام بالتوازي مع توسيع الاقتراض المحلي وتراكم المتأخرات.
وتكمن خطورة المقاصة في أنها ليست مجرد بند إيرادات يمكن تعويضه بسهولة من خلال الضرائب المحلية، فالاقتصاد الفلسطيني يعمل ضمن قيود واسعة على التجارة والحركة والإنتاج ما يحد من قدرة السلطة على زيادة التحصيل المحلي بسرعة.
التعليقات (0)