غزة- لم يكن يظهر من أبيه سوى نصف جسده السفلي، أما نصفه الآخر فقد كان مطمورا تحت 3 طبقات من الركام. هرول المسعف عبد القادر أحمد نحو قدمي والده، وانكفأ عليهما يقبّلهما وهو يجهش باكيا "طلبتها ونلتها يابا ".
أعاد هذا المشهد عبد القادر إلى حوار قديم، حين قطع أبوه رحلة سفره في الخارج وعاد إلى غزة ثاني أيام الحرب، ليفاجئ العائلة بعودته، وحين سألوه: لماذا عدت؟ فأجاب "لأستشهد هنا، أو لأعيش وأصلي في المسجد الأقصى".
وتذكر الابن دفع أبيه له ليكمل تطوعه مسعفا في منطقة شمال غزة خلال الحرب، بعدما كان يعارض ذلك خشية عليه. ورنّ في أذنه قوله "وهبتك لله يابا. اذهب الله معك ".
أدرك عبد القادر أنه أمام امتحان الابن الأصعب في حياته، الذي سيتحول فيه للمرة الأولى من مسعف جاء لإنقاذ الآخرين، إلى ابن يبحث عن حياة عائلته تحت الركام. قالوا له "أمك وشقيقاتك وأخوالك وأبناء شقيقك وزوج شقيقتك وأبناؤها. كلهم كانوا هنا".
ابتدأ معركة البحث بأمه، يرفع الحجارة ويناديها، إلى أن طلب منه أحد المنقذين التحقق من جسد إحدى النساء الذي وجدوه في منزل الجيران، بعدما قذفته الغارة من الطابق السادس إلى الأسفل، ذهب إليها مسرعا، كانت بالفعل هي، جسدا كاملا لكن بلا رأس.
يقول عبد القادر إنه دخل حينها في صراع بين رغبة في العثور على رأسها ليدفنها كاملة، ورغبة أخرى في ألا يجده، حتى يحتفظ في ذاكرته بصورة وجهها الجميل كما عهده.
التعليقات (0)