خاص - شبكة قدس: ليس أصعب ما في نوم الشارع قسوة الأرض ولا طول الليل، بل الفجيعة في أن تعرف أن سريرك هناك، وأن زوجتك وأطفالك الخمسة ينامون فيه، بينما تُمحى أنت وحدك من حق الوصول إليهم، هذا هو قهر حنظلة محمد عيسى عبد الوهاب.
منذ نحو أسبوع، يتخذ حنظلة من رصيف الشارع مقراً له، على بعد أمتار من الحاجز العسكري المؤدي إلى قريته "بيت إكسا" شمال غرب القدس المحتلة. هناك، على الطرف الآخر من الحاجز، يقع بيته المأهول بعائلته؛ بيتٌ كامل الأركان، لكنه بات بالنسبة لرب الأسرة أبعد من مستحيل.
حين يغلبه الشوق، لا يملك أن يفتح الباب ليعانق أطفاله؛ بل ينتظر أن يأتوا إليه.
تصل العائلة في سيارة أجرة تتوقف خلف الحاجز ليلتقي بهم في دقائق خاطفة. ومن بين أطفاله، يقف ابنه حسن (8 أعوام)، الذي رفض أن يتعاطى مع هذا القهر كحدث عابر؛ إذ يجلس بجوار أبيه، يتابع الشاشة في يده، ويأخذ في طرح حلول طفولية علّها تفتح طريق العودة إلى البيت.
وحلول طفله حسن، تتمثل بـ: «اتصل بالجزيرة يا أبي، اتصل بالارتباط، اتصل بالرئيس، اتصل بأمريكا»، كأن طفلًا في الثامنة قرر أن يحمل عن أبيه مهمة العودة إلى البيت.
وحنظلة متزوج وأب لخمسة أطفال؛ ثلاثة أبناء وبنتان. أكبرهم في الرابعة عشرة وأصغرهم يبلغ ثلاثة أعوام.
التعليقات (0)