لمى عوض، شابة سورية، لم تكن تتوقع أن تتحول زيارتها الاعتيادية إلى معرض دمشق الدولي إلى لحظة مواجهة قاسية مع ذاكرة السجون السورية؛ فعند مرورها بجناح وزارة الداخلية الذي يضم باباً حديدياً حقيقياً لإحدى الزنازين في عهد نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، فوجئت باسم شقيقها المعتقل أنس عوض محفوراً على الباب، قبل أن تتوجه بسؤال صادم ومؤلم إلى القائمين على الجناح: "فيني أخد الباب؟".
المشهد الذي ظهرت فيه لمى وهي تطلب الاحتفاظ بالباب بوصفه آخر أثر ملموس لشقيقها، أثار موجة واسعة من التفاعل والحزن على منصات التواصل الاجتماعي. ووصف مدونون اللحظة بأنها "سؤال بكت له القلوب"، قائلين إن غصة لمى تختصر وجع آلاف العائلات السورية التي تبحث منذ سنوات عن أثر لأحبّتها المعتقلين والمفقودين.
وكتب ناشطون أن لمى سألت المسؤولين في الجناح "بحرقة قلب" إن كانت تستطيع أخذ الباب لأنه "آخر ذكرى لأخاها وهو على قيد الحياة"، في إشارة إلى شعور كثير من الأهالي بأن أسماء أبنائهم المحفورة على جدران الزنازين قد تكون الشاهد الأخير على وجودهم.
الناشط عاكف، المعروف بتتبع مسؤولي وعناصر في نظام الأسد، علّق على المشهد بالقول إن الأبواب والجدران المعروضة في الجناح ليست مجرد قطع حديد أو جدران إسمنتية، بل "بقايا أرواح وآثار أناس مرّوا ولم يعودوا، وشهادات صامتة على زمن ظنّ جلادوه أن الصمت سيبتلع كل شيء". وأضاف أن الاسم بعد سنوات الغياب "ليس حبراً على حديد، بل وجعاً عاد من الظلمة ليقول: كنت هنا"، متسائلاً: "أي قسوة تجعل عائلة تبحث عن ابنها في باب زنزانة؟ وأي نظام حوّل الجدران إلى دفاتر وداع، والأبواب إلى قبور مفتوحة، والأسماء إلى آخر ما يملكه المعتقل من وجوده؟". وبرأيه، فإن الأثر الذي حاول الجلادون طمسه خرج اليوم إلى العلن، والباب الذي شهد القهر صار شاهداً عليهم.
مغردون آخرون اعتبروا أن ما جرى يمثل شكلاً من "عدالة الله حين تمهل ولا تهمل؛ تجعل ما صنعه الظالمون لإخفاء ضحاياهم دليلاً عليهم"، مشيرين إلى أن جناح "حين تتكلم الجدران" في معرض دمشق الدولي عرض أبواباً وأقفالاً وأدوات تعذيب وملابس وآثاراً حقيقية من السجون، توثيقاً لذاكرة السجون في عهد النظام السابق.
وذكرت تعليقات وتقارير أن بعض الزوار راحوا يفتشون بين الأسماء المحفورة على الأبواب عن أثر لأحبّتهم المفقودين، في ما وصف بأنه "ذاكرة وطن" يحملها الحديد والإسمنت.
التعليقات (0)