وبين ذاكرة طلاب كبروا وهم يحملون خوف المدرسة، ومشهد أطفال درعا، يضع الفيلم سؤالا: متى فقدت المدرسة معناها كمساحة للتربية والتعليم، وأصبحت مكانا للمراقبة والضبط والتعذيب؟
حين أخطأ عبد السلام صبوح في الصف الرابع، لم يكن العقاب مجرد توبيخ أو حرمان من حصة. يقول في فيلم “مدارس أم سجون؟.. طلائع الخوف وشبيبة الطاعة” إن معلمته اقتادته إلى ما كان الطلاب يسمونه “غرفة الفئران”.
كانت، بحسب شهادته، مستودعا صغيرا ومتسخا داخل المدرسة، مليئا بالحشرات. أُغلق عليه الباب طوال حصة دراسية، فجلس خائفا يترقب -كما يقول- خروج فأر من زوايا المكان المعتمة. وحين فُتح الباب، يصف شعوره بأنه يشبه “سجينا بقي عشر سنوات ثم خرج وتذوق الحرية”.
تفتح الوقائع بابا للسوريين لذاكرة مشتركة يرويها مشاركون عن العقاب والخوف والإذلال، وعن مبان مدرسية بدت لهم -بأسوارها العالية وأبوابها الثقيلة ونوافذها الحديدية- أقرب إلى فضاء للضبط منها إلى مكان للتعلم.
(لمشاهدة الفيلم كاملا عبر الرابط التالي)
قبل “غرفة الفئران”، يستعيد صبوح شكلا آخر من العقاب ظل عالقا في ذاكرته: الضرب بالعصا على اليدين. يقول إن الضرب على باطن اليد كان مؤلما، لكن بعض المعلمين كانوا يطلبون من الطفل قلب يده ليضربوه على ظهرها، حيث العظام. ويروي أن الطفل لم يكن يملك قدرة على تحمّل ذلك، وأن الضرب كان يشعره أحيانا بأنه ليس عقوبة تربوية، بل عنف شخصي.
التعليقات (0)