خاص - شبكة قدس: عندما غادر بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في فبراير/شباط 2026، في زيارة هي السابعة للقاء دونالد ترامب منذ انتخابه لولاية ثانية، كانت هناك محاولات لتأكيد أن الدلالة هي عمق العلاقة بين الرجلين وقوتها، إلا أن وتيرة اللقاءات غير المسبوقة، بقدر ما تعكس ما يريده نتنياهو، تكشف في جانب منها حجم الملفات العالقة والحاجة المتكررة إلى احتواء الخلافات. فكل لقاء يفتح بابًا جديدًا للتنسيق، ويكشف في الوقت نفسه أن قدرة نتنياهو على العودة بضمانات أمريكية واضحة تتراجع كلما اقتربت الحسابات الداخلية من فرض إيقاعها على المشهدين السياسيين.
يفصل نتنياهو أقل من شهرين عن انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2026، فيما يواجه ترامب في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وصحيح أن اسم ترامب غير موجود على ورقة الاقتراع الأمريكية، إلا أن النتيجة ستُقرأ بوصفها استفتاءً على رئاسته، وعلى قدرة الحزب الجمهوري على حماية أغلبيته وتمرير أجندته خلال النصف الثاني من الولاية. لذلك فإن الرجلين يتحركان وكأنهما يتجهان إلى صندوقين متزامنين، مع اختلاف مباشر في طبيعة الرهان الذي يحمله كل صندوق.
وبالرغم من النفي المُعلن من المصادر الرسمية المقربة من الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء الاحتلال، فإن التباعد الذي يتضح تدريجيًا داخل التحالف الأمريكي–الإسرائيلي واقع ملموس سياسيًا وميدانيًا، ويتركز في الأولويات والتوقيت والأدوات، إذ يحتاج نتنياهو إلى بقاء التهديدات مفتوحة، وإلى مشهد أمني يسمح له باستعادة صورة القائد القادر على الحسم.
وعلى المقلب الآخر يريد ترامب تهدئة قابلة للتسويق بوصفها إنجازًا، واستقرارًا في أسواق الطاقة، ونتائج سريعة يستطيع تقديمها لناخبيه. مع الأخذ بعين الاعتبار أن الرئيس الأمريكي لا يعارض استخدام القوة في الأصل، وقد شارك في الحرب على إيران، لكنه يرفض أن تتحول القوة إلى حرب طويلة تستنزف رصيده وتعيد رفع أسعار الوقود، إضافة إلى أن مثل هذا التورط الطويل الأمد من شأنه أن يضرب سرديته السياسية التي بناها معارضًا للحروب الأمريكية الطويلة، خصوصًا في أفغانستان والعراق.
وبين هذين الحسابين تتحرك ملفات غزة وإيران ولبنان وسوريا والضفة الغربية، ويتسع صدع وصفته مراكز أبحاث ووسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية بأنه الأكبر في العلاقة منذ سنوات.
تقويمان انتخابيان وحسابان مختلفان
التعليقات (0)