كاتب وباحث في علم الاجتماع السياسي.
توالت في العقود الأخيرة تصورات ونظريات في النقد الأدبي والثقافي حول "موت المؤلف" و "موت المثقف"، وهي تطرح رؤى لا تخلو من حجية وفائدة حول تراجع دور المثقف، المنذور لأداء مهمة أو رسالة أو تزكية معنى أو تعميق ذوق، لحساب منتجي الخطابات العابرة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي الإلكترونية.
وجاءت نظرية "الاتجاه إلى القارئ" لتحدثنا عن توزع أي "نصّ" على عدد قرائه، حتى إن كلا منهم يدرك النص بطريقته، ساحبا إياه إلى فهمه وتذوقه وتجربته ومدى تحصيله، والزاوية التي ينظر منها إلى "الكتابة" أو حتى "المشافهة" في القول والسجال والإملاء، أو النقطة المركزية التي ينطلق منها، فيمد الخيط على استقامته أثناء المطالعة ليخرج باستنتاج يخصه، أو الإطار المرجعي الذي يحيل إليه فيعي ما يقرؤه وفق مقتضاه، مغلقا كان كما تقضي الأيديولوجيات أو مرنا حسب إبقاء العقل الناقد والمتسائل يقظا طوال القراءة.
يتسع حضور "الذكاء الاصطناعي" في مجال الكتابة مخلفا وراءه عيوبا شديدة، بل كوارث، تؤثر مستقبلا في ذاتية الكتابة وأصالتها، ومع تراكمها قد تصنع اتجاهات رأي لا تعبر بالضرورة عما يخدم الصالح العام، أو ينصر قضايانا الحيوية الآنية في السياسة والاجتماع والمعرفة عموما
وجاء تصور الناقدة المجرية جوليا كريستفا حول "التناص" ليخبرنا بأن أي نص جديد لا يمكن أن يأتي من فراغ، أو يكون فريدا وجديدا بالكلية.
وذلك لأن الكاتب يتأثر بما استقر في رأسه من أفكار وأساليب ومفردات وتركيبات الآخرين من الكتاب، الذين سبقوه على الدرب، أو النصوص الدينية الثابتة المستقرة، كالقرآن والإنجيل والتوراة وغيرها، والإحالات الأخرى إلى الموروث الشعبي من أساطير وحكايات وأمثال وحكم ونوادر، أو الأعمال الأدبية الكلاسيكية في الشعر والرواية والملاحم، فكل هذا معين يحتشد في ذاكرة أي كاتب، ويتم استدعاؤه أثناء الكتابة، حتى لو لم يكن صاحبها واعيا بهذا.
التعليقات (0)