أعربت الأمم المتحدة في تقرير حقوقي موسع صدر اليوم الثلاثاء، عن أسفها العميق إزاء مصير ضحايا الحرب في أفغانستان التي امتدت بين عامي 2001 و2021. وأكد التقرير أن الغالبية العظمى من المدنيين الذين تضرروا من النزاع لم يحصلوا على أي شكل من أشكال العدالة أو التعويض المادي والمعنوي.
وتعود جذور هذه المأساة إلى التدخل العسكري الأمريكي في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مما أدخل البلاد في دوامة حرب استمرت عقدين كاملين. وقد شهدت هذه الفترة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان طالت آلاف الأبرياء الذين وجدوا أنفسهم في خطوط النار بين القوى المتصارعة.
ووفقاً لبيانات بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان (يوناما)، فقد قُتل ما يزيد عن 40 ألف مدني وأصيب نحو 77 ألفاً آخرين منذ بدء التعداد الرسمي في عام 2009. وتوزعت المسؤولية عن هذه الضحايا بين هجمات الجماعات المسلحة وعمليات القوات الحكومية السابقة وقوات التحالف الدولي.
ويبرز 'تل الشهداء' في العاصمة كابل كشاهد حي على هذه الحقبة الدامية، حيث تكتظ منحدراته بقبور الضحايا، لا سيما من أبناء طائفة الهزارة. وقد تعرضت هذه الفئة لاستهداف ممنهج ومتكرر من قبل مسلحي حركة طالبان وتنظيم الدولة على مدار سنوات النزاع.
وكشف استطلاع أجرته البعثة الأممية شمل نحو 200 ضحية أن 95% منهم يعانون من آثار نفسية مدمرة نتيجة ما مروا به. وتنوعت هذه الآثار بين فقدان الذاكرة والاكتئاب الحاد، وصولاً إلى سيطرة الأفكار الانتحارية على حياة الناجين وذوي الضحايا.
وأشارت مصادر أممية إلى أن محاولات الضحايا لتحقيق العدالة باءت بالفشل الذريع في معظم الحالات، خاصة خلال عهد الجمهورية السابق. حيث كان أمراء الحرب يشغلون مناصب سيادية في الحكومة، مما حال دون تطبيق خطط السلام والمصالحة والعدالة بشكل فعلي.
التعليقات (0)