"والله لا يفصل بين هؤلاء الأبطال ومرتبة أصحاب رسول الله، إلا أن يتّقوا حق الله في أنفسهم"
بواسطة (محمد سعيد رمضان البوطي متحدثا عن جيش نظام الأسد)
في أبريل/نيسان 1967، وقبل أسابيع من "نكسة" يونيو/حزيران، نشرت مجلة "جيش الشعب" الصادرة عن إدارة التوجيه المعنوي في الجيش السوري مقالا لضابط يُدعى "إبراهيم خلاص" بعنوان "الطريق لخلق إنساننا العربي الجديد"، منظرا فيه لكيفية إنشاء المجتمع والإنسان العربي "الاشتراكي" المثالي. احتوت المقالة مقطعا أثار الكثير من الجدل والغضب، إذ قال الكاتب: "إن الطريق الوحيد لبناء حضارة العرب والأمة العربية هو خلق الإنسان العربي الاشتراكي الجديد، الذي يؤمن بأن الله والأديان والإقطاع ورأس المال، وكل القيم التي سادت المجتمع السابق؛ ليست إلا دُمى مُحنطة في متحف التاريخ".
لم يأتِ المقال في الحقيقة بجديد على مستوى الفِكر، إذ كان البعثيون لا يكادون يَروَن الدِّين إلا مجموعة من الأفكار الرجعية الظلامية تُعِيق المجتمعات عن التقدُّم والانعتاق من التخلف، لكن الجديد هو أن المقال جاء في إطار شبه رسمي، فقد نُشِر في الجريدة الرسمية الناطقة باسم الجيش السوري، وجاء يتحدَّث بلسان البعثيين، الذين ستحكم "أسرة منهم" سوريا لعقود طويلة قبل أن تُسقِطهم ثورة شاركت فيها جميع طوائف المجتمع، وعلى رأسهم الإسلاميون، واجهها نظام البعث بقسوة دموية دمر خلالها البلاد وأباد أهلها وشردهم ثمنا لبقائه في السلطة.
بيد أن التساؤل الذي يستحق البحث والإجابة هو: كيف أقنع نظام قائم على معاداة الدين علماء الدين والمشايخ، خاصة السنة منهم، بأنه "ظل الله في الأرض"، وأن جنوده هم "نسخ من الصحابة الكرام"، خير جيل مشى فوق هذه الأرض؟
إذا ما صنفنا قائمة لأشرس الخصوم السياسيين للإسلاميين في التاريخ العربي الحديث، فلا شك أن الرئيس المصري الراحل والزعيم العروبي جمال عبد الناصر سيكون أحد أبرز هؤلاء الخصوم. لهذا السبب، وخلال حكم عبد الناصر "للجمهورية العربية المتحدة" التي جمعت بين مصر وسوريا، لم يكن الرئيس المصري ذا شعبية في صفوف المتدينين السوريين. وبعد أن ذاع صيت قمعه للإخوان المسلمين وإلغائه المحاكم الشرعية في مصر، كان كثير من المتدينين في سوريا ينظرون إلى عبد الناصر على أنه "دكتاتور علماني عتيد"، كما يورد توماس بييريه في كتابه "الدين والدولة في سوريا".
التعليقات (0)