أم درمان- في أحد أزقة سوق أم درمان، كان الشاعر الرشيد النوراني الطاهر يحمل جهاز راديو يعود، بحسب قوله، إلى ستينيات القرن الماضي. جهاز لم يعد يؤدي وظيفته كما كان، لكنه لم يُلقَ جانبا؛ إذ اصطحبه صاحبه إلى محل صيانة أملا في إعادة الصوت له.
ولا يرى النوراني في هذا الراديو مجرد وسيلة قديمة للاستماع، بل جهازا يحتفظ بمكانة خاصة في حياة السودانيين، ويعتقد -في حديثه للجزيرة نت- أن تطور وسائل الإعلام والاتصال لن يؤدي بالضرورة إلى اختفائه.
فالراديو- وفقا له – لم يقف خارج هذا التحول، بل انتقل من جهاز مستقل إلى الهواتف الذكية وغيرها من الوسائط الحديثة.
وتكشف تجربة النوراني جانبا من علاقة لا تزال قائمة بين سكان مدينة أم درمان والراديو؛ لا تتوقف عند الاستماع، وإنما تمتد إلى الاحتفاظ بالأجهزة القديمة وإصلاحها، في وقت تبدو فيه محال الصيانة الصغيرة واحدة من الأماكن التي تؤجل اختفاء هذه الأجهزة من الحياة اليومية.
في السوق نفسه، يرى صفوان عبد الله، وهو شاب يعمل بأحد المحال، أن استمرار الراديو يرتبط أيضا بقدرته على الوصول إلى أشخاص لا يتعاملون بسهولة مع الوسائل الحديثة.
ويقول للجزيرة نت إن تطور وسائل الإعلام لم ينهِ الحاجة إلى الراديو، خاصة لدى كبار السن الذين يجد بعضهم صعوبة في استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات، لذلك يظل هذا الجهاز بالنسبة إليهم وسيلة بسيطة للحصول على الأخبار والمعلومات.
التعليقات (0)