أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مرونة سياسية جديدة تجاه الإدارة الأمريكية، معلناً استعداد طهران للعودة الفورية والكاملة إلى تنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في يونيو الماضي. ورهن بزشكيان هذه الخطوة بمدى جدية واشنطن في العودة المتبادلة إلى تعهداتها، مؤكداً أن بلاده لن تتأخر في اتخاذ إجراءات مماثلة بمجرد لمس التزام أمريكي حقيقي.
جاءت هذه المواقف الرسمية خلال مشاركة الرئيس الإيراني في أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة في العاصمة القرغيزية بيشكك. وشدد بزشكيان في كلمته أمام القادة المشاركين على أن طهران تتبنى نهجاً واضحاً يقوم على المقابلة بالمثل، مشيراً إلى أن الكرة الآن في الملعب الأمريكي لإنهاء حالة الانسداد الراهنة في الملف النووي والاتفاقات المرتبطة به.
وفي السياق الدبلوماسي ذاته، عزز وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من نبرة الرئاسة، معتبراً أن مفتاح حل النزاع القائم يتسم بالبساطة والوضوح. وأوضح عراقجي في تصريحات صحفية أن احترام الولايات المتحدة لما تم التوقيع عليه في مذكرة التفاهم هو السبيل الوحيد لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي وإنهاء حالة التوتر المتصاعدة.
ميدانياً، لم تكن الأجواء في مضيق هرمز تعكس الهدوء السياسي المقترح، حيث أفادت مصادر ملاحية بتعرض سفينة تجارية لهجوم عنيف بثلاثة مقذوفات مجهولة المصدر. ووفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، فقد أدى الهجوم إلى اندلاع حريق على متن السفينة أثناء خروجها من المضيق الاستراتيجي، مما رفع منسوب القلق الدولي بشأن أمن الملاحة.
وحددت تقارير أمنية بحرية السفينة المستهدفة بأنها 'سينيغال بروسبيريتي'، وهي ناقلة ترفع علم ليبيريا، حيث أصابت المقذوفات أجزاء حيوية منها تشمل غرفة المحرك وخزان الصابورة. ورغم شدة الاستهداف الذي أدى لانقطاع الاتصالات مع السفينة، أكدت المصادر عدم وقوع أي إصابات في صفوف الطاقم أو حدوث أضرار بيئية في المنطقة البحرية المحيطة.
وقع الحادث على مسافة تقدر بنحو 17 ميلاً بحرياً شرق مدينة خصب العُمانية، في منطقة تشهد توتراً عسكرياً متزايداً منذ أشهر. وتأتي هذه التطورات بعد فترة وجيزة من استئناف تبادل إطلاق النار بين القوات الإيرانية والأمريكية، مما ينهي حالة من الهدوء النسبي استمرت لأكثر من ثلاثين يوماً في مياه الخليج ومحيطها.
التعليقات (0)