أمد/ عندما نستشرف واقع وحقيقة الحروب في الشرق الأوسط، نلمس بوضوح أنها تخضع لمنطق "الردع المتبادل" التقليدي، بل تحولت إلى أداة وظيفية تخدم بقاء النخبة السياسية في إسرائيل من جهة، وتحقيق نبوءات جيوسياسية مؤجلة من جهة أخرى..
إن التصعيد الممنهج ضد إيران ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو "ستار دخان" استراتيجي يهدف إلى إحداث قطيعة مع استحقاقات الداخل (القضاء) واستحقاقات الجوار (إعادة إعمار غزة)..
وفي هذا السياق، تبرز "إيران" كعدو مثالي لتبرير القفز فوق التحديات الوجودية الصغيرة نحو صراع إقليمي شامل يعيد رسم حدود الخرائط بما يتوافق مع أيديولوجية "إسرائيل الكبرى"..
وهنا لا بد أن نلخِّص المشهد في ثلاث نقاط تجمع بين "التكتيكي" (المتمثل في غزة والملاحقة القانونية) و"الأيديولوجي الجيوسياسي" (المتمثل في التوسع الجغرافي).
1. الهروب من استحقاقات غزة:
ما نراه الآن من هروب يتسق مع واقع "المأزق السياسي"؛ فإعادة الإعمار والحل السياسي في غزة يعني بالضرورة الاعتراف بفشل الخيار العسكري الصرف، وهو ما لا ترغب الحكومة الحالية في مواجهته. فتح جبهة مع إيران يعمل كـ "ستارة دخان" كبرى تزيح الأنظار عن ركام غزة وتعيد صياغة الصراع كصراع وجودي إقليمي بدلاً من كونه قضية احتلال وحقوق فلسطينية.
💬 التعليقات (0)