f 𝕏 W
بنت جبيل : اسطورة المقاومة والصمود التي كسرت سردية الجيش الذي لا يُقهر

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

بنت جبيل : اسطورة المقاومة والصمود التي كسرت سردية الجيش الذي لا يُقهر

أمد/ قضاء بنت جبيل هو وحدة إدارية واسعة تضم عشرات القرى والبلدات وتندرج ضمن محافظة النبطية ومن ضمها مدينة بنت جبيل المركز الإداري وهي ليس مجرد بلدة حدودية على تخوم الجغرافيا بل هي عقدة مركبة في الوعي العسكري والسياسي لدى قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي حيث بتداخل فيها التاريخ مع قسوة الميدان وتتشابك فيها رمزية المكان مع حسابات القوة لتتحول إلى ما يشبه الامتحان المفتوح الذي فشل العدو في اجتيازه مرات عديدة رغم التفوق الناري والتكنولوجي على امتداد عقود طويلة

في هذه المدينة الصغيرة نسبيا بحجمها والكبيرة بمعناها تشكلت معادلة مختلفة لا تقاس بمساحة الأرض بل بصلابة الإرادة فمنذ سبعينيات القرن الماضي وصولا إلى اجتياح 1982 وما تلاه من محاولات متواصلة لفرض السيطرة ظلّت بنت جبيل عصية على الاحتواء وهي تتحول في كل عدوان اسرائيلي من ساحة استهداف إلى مساحة استنزاف ومن هدف عسكري إلى مأزق استراتيجي يستهلك الوقت والامكانات والقدرة والهيبة في آن واحد

مفهوم بنت جبيل كعقدة نفسية وتاريخية واستراتيجية للعدو الإسرائيلي بلغ ذروته في حرب تموز 2006 حين دخلت قوات النخبة العسكرية الإسرائيلية إلى تخوم المدينة وهي محمّلة بثقة وغرور التفوق فإذا بها تصطدم بجدار غير مرئي من الكمائن والاشتباكات القريبة والتي حوّلت الشوارع والأحياء إلى مساحات قتال مفتوح حيث لم تعد التكنولوجيا وزخم الحشود قادرة على حسم المعركة ولم يعد التفوق الجوي كافيا لترجمة السيطرة على الأرض ومعها سقطت فكرة الحسم السريع وتبددت صورة الجيش الذي لا يُقهر حين تمرغ وجهه بالذلة والانكسار

خلال المواجهات الشرسة لم تكن بنت جبيل مجرد موقع بل كانت سردية كاملة تعيد تعريف ميزان القوة بعدما تحولت معارك مثل كرم الزيتون وتلة مسعود ومحيط الأحياء السكنية إلى دروس قاسية في حرب المدن والتي أثبتت أن الإرادة المنظمة قادرة على كسر اندفاعة القوة الغاشمة وأن الميدان حين يُدار بعقيدة الاستنزاف وحرب العصابات يصبح أكثر قسوة على المهاجم من المدافع

لعل أكثر ما رسّخ هذه عقدة الرعب لدي الحنود الاسرائيليين هو أن الفشل العسكري لم يكن عابرا أو ظرفيا بل تراكم مع الزمن ليصبح جزءا من الذاكرة المؤسسية للجيش الإسرائيلي فكل عودة إلى محيط بنت جبيل تستحضر تلقائيا شبح 2006 وتعيد إنتاج الإحساس بالعجز عن تحقيق اختراق حاسم وهو ما يفسر شراسة القصف ومحاولات التدمير الواسع التي لا تهدف فقط إلى تحقيق إنجاز ميداني بل إلى الانتقام من ذاكرة مكان أحرج القوة وكشف حدودها

جغرافيا المدينة لعبت دورا مركزيا في هذا المسار فهي ترتفع على تلال مشرفة وتتحكم بتقاطعات طرق حيوية وتطل على مناطق حدودية حساسة ما يجعلها عقدة ربط وقطع في آن واحد ومن يسيطر عليها يملك قدرة التأثير في محيط واسع بينما اصبحت هذه الميزة سلاح فتاك بيد المقاومة حيث استثمرت التضاريس في بناء دفاع مرن قائم على الحركة والمباغتة واستهداف خطوط الإمداد بدل التمركز الثابت وانتظار تقدم القوات الغازية

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)