f 𝕏 W
مقال: الضم قبل الإعلان .. الاحتلال يعيد هندسة الضفة لصناعة سيادة بلا حدود

الرسالة

سياسة منذ 55 دق 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

مقال: الضم قبل الإعلان .. الاحتلال يعيد هندسة الضفة لصناعة سيادة بلا حدود

ليس السؤال اليوم ماذا يفعل الاحتلال في الضفة الغربية وإنما إلى أين يريد أن يصل بهذا الفعل المتراكم لأن قراءة المشهد من زاوية الاقتحامات والمداهمات والاستيطان ومصادرة الأراضي وحدها قد تخفي التحول الاست

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يشير مقال إلى أن إسرائيل تعمل على إعادة هندسة الضفة الغربية لتحقيق سيادة فعلية وغير معلنة، وذلك من خلال تفكيك البنية الفلسطينية وإعادة تركيبها لصالح التوسع الاستيطاني. يتناول المقال سيناريوهات محتملة لهذا الضم التدريجي، بما في ذلك الضم الزاحف والضم القانوني الجزئي، مع الإشارة إلى احتمالية انفجار الوضع نتيجة تراكم الضغوط.
أبرز النقاط

ليس السؤال اليوم ماذا يفعل الاحتلال في الضفة الغربية وإنما إلى أين يريد أن يصل بهذا الفعل المتراكم لأن قراءة المشهد من زاوية الاقتحامات والمداهمات والاستيطان ومصادرة الأراضي وحدها قد تخفي التحول الاستراتيجي الأعمق وهو الانتقال من إدارة الاحتلال إلى هندسة السيطرة ومن السيطرة العسكرية إلى إنتاج السيادة. فالضفة لا يجري التعامل معها كساحة أمنية مؤقتة بل كحيز جغرافي يجري تفكيكه وإعادة تركيبه وفق معادلة تجعل الوجود الفلسطيني أكثر كلفة والاستيطان أكثر رسوخا والحركة الفلسطينية أكثر انقطاعا. وهنا تصبح المستوطنة نقطة ارتكاز والطريق الاستيطاني شريانا استراتيجيا والحاجز أداة لإعادة توزيع المجال والجيش مظلة أمنية والقانون الإسرائيلي وسيلة لتحويل الأمر الواقع إلى أمر قانوني داخلي. ولذلك فإن ما يجري هو مشروع ضم فعلي لا يحتاج بالضرورة إلى لحظة إعلان واحدة لأن الضم الأكثر خطورة هو الذي يحدث تدريجيا حتى يصبح الإعلان السياسي مجرد ختم على واقع سبق أن صنعته الجرافات والطرق والمستوطنات والخرائط.

وتبدو المنطقة ج بصورة خاصة مختبرا لهذا التحول إذ تتشكل فيها معادلة تقوم على تفريغ المجال الفلسطيني من شروط الاستقرار ثم إعادة ملئه بالبنية الاستيطانية. وهذا ما يجعل الاستيطان أقرب إلى استراتيجية إحلال جغرافي منه إلى توسع عمراني فالسيطرة على التلال ومصادر المياه والمراعي والممرات ليست تفاصيل محلية بل عناصر في بناء عمق إقليمي إسرائيلي داخل الضفة. وقد التقطت عميرة هاس في هآرتس هذه الآلية من زاوية مختلفة حين ربطت بين الهدم والقيود والعنف الاستيطاني وبين دفع الفلسطينيين إلى مغادرة مناطقهم. أما جيدعون ليفي فقد ذهب أبعد في توصيف التحول عندما تحدث عن انتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة من التهجير وهو توصيف يستحق التوقف عنده لأنه ينقل النقاش من سؤال المستوطنات إلى سؤال إعادة تشكيل السكان. وإذا أخذنا هذه القراءة مع المعطيات الميدانية فإننا أمام استراتيجية ضغط مركب تقوم على جعل البقاء الفلسطيني ممكنا من الناحية النظرية لكنه مكلف ومستنزف من الناحية العملية.

والسيناريو الأول الذي يمكن استشرافه هو سيناريو الضم الزاحف وهو في تقديري السيناريو الأكثر ترجيحا على المدى القريب والمتوسط. لن تعلن إسرائيل بالضرورة ضم الضفة كلها دفعة واحدة بل ستوسع نطاق السيادة الإسرائيلية الواقعية من خلال تحويل الصلاحيات المدنية إلى مؤسسات إسرائيلية وتوسيع مناطق نفوذ المستوطنات وربط الكتل الاستيطانية بشبكة طرق استراتيجية وتشديد السيطرة على المنطقة ج وتثبيت واقع جديد حول القدس ومنطقة E1وفي هذه الحالة ستنشأ خريطة هجينة تكون فيها إسرائيل صاحبة المجال المتصل بينما يتحول الفلسطينيون إلى جيوب سكانية متفرقة ترتبط ببعضها عبر ممرات خاضعة للسيطرة الإسرائيلية ،وهذا السيناريو لا يلغي السلطة الفلسطينية بالضرورة بل قد يبقيها بوصفها طبقة إدارية محدودة الصلاحيات تعمل داخل فضاء تتحكم إسرائيل في حدوده وأمنه وموارده وهنا يتحول مفهوم السلطة من مشروع سيادي إلى وظيفة إدارية داخل نظام أوسع للسيطرة.

أما السيناريو الثاني فهو سيناريو الضم القانوني الجزئي وهو أكثر خطورة من حيث النتائج السياسية لأنه سيحاول نقل الوقائع من المستوى الفعلي إلى المستوى التشريعي وقد يبدأ بضم الكتل الاستيطانية الكبرى أو مناطق استراتيجية في الأغوار ومحيط القدس ثم يتوسع تدريجيا بحسب موازين القوى الدولية، وهذا السيناريو سيخلق واقعا جديدا أمام المجتمع الدولي لأن إسرائيل ستصبح أمام أمر واقع قانوني داخلي بينما يبقى الاعتراض الدولي محصورا في البيانات والقرارات غير المصحوبة بأدوات ضغط فعالة ،وهنا يصبح القانون نفسه ساحة صراع فكلما طال أمد السيطرة دون كلفة سياسية وقانونية ازدادت قدرة إسرائيل على تحويل الاستثناء إلى قاعدة والاحتلال إلى بنية دائمة. ومن منظور القانون الدولي فإن خطورة هذا المسار تكمن في محاولة تحويل القوة إلى مصدر للشرعية وهو مبدأ يتناقض مع القاعدة الأساسية التي تحظر اكتساب الأرض بالقوة.

وهناك سيناريو ثالث أكثر اضطرابا يتمثل في انفجار الضفة نتيجة تراكم الضغط العسكري والاستيطاني والاقتصادي وهو السيناريو الذي ينبغي عدم استبعاده حتى لو لم يكن مرغوبا لدى جميع الأطراف فالاحتلال حين يوسع المستوطنات ويكثف الاقتحامات ويضيق المجال الاقتصادي ويزيد العنف الاستيطاني لا يخلق السيطرة فقط بل ينتج أيضا قابلية للانفجار وقد تتحول مدن ومخيمات ومناطق ريفية إلى مسارح مقاومة متقطعة تتداخل فيها العمليات المسلحة مع الاحتجاجات الشعبية والمواجهة مع الجيش والمستوطنين. وفي هذه الحالة قد تستخدم إسرائيل الانفجار نفسه كأداة لإعادة تعريف الصراع باعتباره تهديدا أمنيا يستوجب مزيدا من السيطرة العسكرية وهو ما يخلق حلقة استراتيجية مغلقة تبدأ بالاستيطان والضغط وتنتهي بمزيد من الاقتحام ثم تستخدم نتائج الاقتحام لتبرير توسيع السيطرة. وهنا تكمن المفارقة الكبرى إذ يمكن لسياسة صناعة عدم الاستقرار أن تصبح لاحقا ذريعة لإدامة الاحتلال.

وفي هذه الحالة لن يكون السؤال أين تنتهي إسرائيل وأين تبدأ فلسطين لأن الحدود السياسية نفسها ستتآكل تدريجيا بينما تبقى الفواصل الأمنية والإدارية والاجتماعية قائمة وهذا هو السيناريو الذي يفسر القلق الذي يظهر في كتابات عدد من كتاب إسرائيليين فالمشكلة من وجهة نظرهم لا تتعلق فقط بالمستقبل الفلسطيني وإنما بالطابع الذي يمكن أن تتخذه إسرائيل نفسها إذا استمرت في إدارة ملايين الفلسطينيين دون منحهم حقوقا سياسية متساوية ولذلك فإن بعض النقاش الإسرائيلي بدأ ينتقل من سؤال أمن الدولة إلى سؤال طبيعة الدولة ذاتها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)