في أحد المطاعم وسط العاصمة الأمريكية واشنطن، لا تظهر الأزمة في شكل انهيار مفاجئ، بل في طاولات فارغة أكثر من المعتاد، وصوت أخف من الضجيج الذي كان يملأ المكان. الحركة لم تتوقف، لكنها فقدت زخمها، فيما تمر الطلبات عبر قدر أكبر من التردد والحساب.
يصف مايك، أحد العاملين في المطعم، هذا التحول بأنه "تدريجي لكنه مقلق"، مشيرا إلى أن تراجع الإقبال دفع صاحب المطعم إلى تقليص عدد العاملين، في ظل إيرادات لم تعد تغطي وتيرة التشغيل السابقة. ويضيف للجزيرة نت: "كنا نمتلئ كل ليلة تقريبا.. لم يعد الأمر كذلك".
ويتابع أن "فئة من الطبقة المتوسطة كانت تُنفق بشكل دوري على المطاعم، لكن زيارة المطعم باتت، مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية والبنزين، أقرب إلى الترف"، مضيفا أن "الناس أصبحت تحسب كل شيء وتكتفي بالخيارات الأقل كلفة".
ويتقاطع هذا التحول في السلوك الاستهلاكي مع تقديرات حديثة للاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي)، تشير إلى أن عددا متزايدا من الشركات بات يتبنى نهج "الانتظار والترقب" في ظل تصاعد حالة عدم اليقين، وهو ما بدأ ينعكس تدريجيا على قرارات الإنفاق اليومية للأمريكيين.
وفي مركز تجاري غير بعيد، تقف ليندا أمام واجهة متجر، تتفحص الأسعار قبل أن تعيد بعض المشتريات إلى مكانها. تقول إن قرارات الشراء لم تعد تلقائية كما كانت، بل أصبحت تمر عبر "حسابات دقيقة".
وتضيف للجزيرة نت أن "الحرب في إيران بدأت تؤثر على طريقة استهلاك الأمريكيين، حيث تدفع كثيرين إلى الحذر والتركيز على الأولويات والانتباه أكثر إلى قراراتهم الشرائية"، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار البنزين قد ينعكس أيضا على خطط السفر خلال فصل الصيف، في ظل تزايد الضغوط على تكاليف المعيشة.
💬 التعليقات (0)