لم تخرج المسنة الفلسطينية منى محمود عياد، البالغة 75 عامًا، من منزلها في بلدة سلواد شمال شرقي رام الله لتبحث عن مواجهة، بل ذهبت إلى أرضها كعادتها، تحمل ما يكفيها لقضاء وقت بين أشجارها وثمار التين. لكن صباح السبت 29 أغسطس/آب، انقلب المشهد. كانت منى برفقة شقيقتها عالية محمود عياد، 65 عامًا، في أرضهما ببلدة سلواد، تقطفان ثمار التين، حين هاجمتهما مجموعة من المستوطنين. لم يكن الاعتداء مجرد محاولة لإبعادهما عن أرضهما؛ إذ تعرضت الشقيقتان للضرب، ما أدى إلى إصابتهما برضوض وجروح، في اعتداء ترك على جسدي امرأتين مسنتين آثارًا تتجاوز الألم العابر. ولم يتوقف الهجوم عند ذلك. فقد أقدم المستوطنون على سرقة هاتفي الشقيقتين ومفتاح مركبتهما، قبل أن تنتهي لحظات الاعتداء التي حوّلت أرضًا يفترض أن تكون مكانًا للعمل وجني الثمار إلى مساحة للخوف والعنف. كانت منى، ذات الـ75 عامًا، واحدة من ضحايا موجة الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية، حيث لم تعد الأرض وحدها هدفًا للاعتداء، بل أصبح الوصول إليها والعمل فيها محفوفًا بالمخاطر. وتأتي حادثة الشقيقتين في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين. وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شهد شهر يوليو/تموز 2026 آلاف الاعتداءات التي طالت الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، بينها مئات الاعتداءات التي نفذها المستوطنون. وفي محافظة رام الله والبيرة، حيث تقع سلواد، سُجلت مئات الاعتداءات خلال الفترة نفسها، في مشهد يعكس اتساع دائرة العنف المرتبط بالمستوطنين واستهداف الفلسطينيين في أراضيهم.
وتأتي واقعة الاعتداء على المسنة منى عياد وشقيقتها في سياق تصعيد متواصل لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية؛ إذ وثّق مركز معلومات فلسطين «معطى» 589 اعتداءً نفذها المستوطنون خلال أغسطس/آب 2026 وحده، ليرتفع إجمالي اعتداءاتهم منذ مطلع العام إلى 4560 اعتداءً. وتظهر بيانات المركز أن أغسطس جاء ثانيًا في عدد الاعتداءات بعد أبريل الذي سجل 698 اعتداءً، فيما شهد يوليو 577 اعتداءً. وتكشف الأرقام اتساع منحى العنف الاستيطاني؛ فقد وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 4113 اعتداءً للمستوطنين خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بزيادة قدرها 63% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، في وقت سجل فيه يوليو وحده 798 اعتداءً وفق بيانات الهيئة. وهكذا، لم تكن منى عياد وشقيقتها سوى حالتين جديدتين في سجل آخذ بالاتساع، حيث تتحول الأرض الفلسطينية، بأشجارها وبيوتها وطرقاتها، إلى مسرح لاعتداءات متكررة تطال الإنسان وممتلكاته ومصدر رزقه.
التعليقات (0)