واشنطن – سعيد عريقات-1/9/2026
أعاد هانتر بايدن، نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، فتح ملف سياسة إدارة والده تجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعدما قال في مقابلة مطولة مع الصحفي مهدي حسن إنه أدرك، خلال وجود والده في البيت الأبيض، أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع. ويكتسب التصريح أهمية سياسية خاصة لأنه يأتي من أحد أفراد الدائرة العائلية الأقرب إلى الرئيس السابق، في وقت تتواصل فيه الانتقادات لإدارة بايدن بسبب دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل طوال الحرب.
ويضع تصريح هانتر بايدن إدارة والده أمام سؤال طالما تهربت منه: ماذا كانت تعرف واشنطن عن طبيعة الحرب في غزة، ومتى أدركت حجم الدمار والخسائر المدنية، ولماذا واصلت، رغم ذلك، تقديم الدعم العسكري لإسرائيل؟ فقد كانت الإدارة تتلقى بصورة منتظمة تقارير عن أعداد الضحايا المدنيين، والدمار الواسع، وتدهور الأوضاع الإنسانية، بينما كانت تؤكد في العلن أنها تضغط على الحكومة الإسرائيلية لحماية المدنيين وتقليل الخسائر.
وبذلك، لا تتمثل أهمية تصريحات هانتر بايدن في أنها تقدم وحدها دليلاً قانونياً على وقوع إبادة جماعية، وإنما في أنها تعيد صياغة جوهر الجدل حول سياسة بايدن: هل كانت واشنطن تفتقر إلى المعلومات والقدرة على التأثير، أم أنها كانت تعرف حجم الكارثة، لكنها اختارت الاستمرار في دعم إسرائيل لأسباب استراتيجية وسياسية؟ وإذا صحت رواية هانتر بشأن توقيت إدراكه لطبيعة ما يجري، فإنها تضيف بعداً جديداً إلى النقاش حول ما كان يعرفه البيت الأبيض، وما قرر فعله أو عدم فعله بعد تلك المعرفة.
الكلمة الأكثر إثارة للانتباه في تصريحات هانتر بايدن هي "الإبادة الجماعية". فهو يقول إنه توصل، أثناء وجود والده في البيت الأبيض، إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة. ولا تنبع أهمية التصريح من كون هانتر مسؤولاً حكومياً أو صاحب منصب رسمي، فهو لم يكن كذلك، وإنما من موقعه الشخصي القريب من الرئيس، ومن حقيقة أنه كان جزءاً من الدائرة العائلية التي أحاطت بجو بايدن خلال سنوات رئاسته.
وهذا ما يمنح التصريح دلالة سياسية تتجاوز صاحبه. فمنتقدو إدارة بايدن لطالما قالوا إن واشنطن لم تكن تفتقر إلى المعلومات بشأن ما كان يجري في غزة، وإن الصور اليومية للدمار وسقوط المدنيين، والتقارير الإنسانية، والقيود على دخول الغذاء والدواء، والقصف المتكرر للمناطق المكتظة بالسكان، كانت تصل إلى البيت الأبيض بصورة مستمرة.
التعليقات (0)