f 𝕏 W
حين يختلف الشعراء والنقاد في تعريف القصيدة

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين يختلف الشعراء والنقاد في تعريف القصيدة

وتقاطعت المناهج، وتباينت الأحكام، بينما وقف

أمد/ شاركت في ندوة أدبية في جامعة القدس المفتوحة، ولم تكن تلك الندوة مجرّد مناسبة ثقافية عابرة تضاف إلى رزنامة الأنشطة الجامعية، بل بدت لي لحظة كاشفة، ومرآة صادقة لحال المشهد الشعري والنقدي العربي في هذه المرحلة المضطربة من تاريخنا الثقافي، وهناك، تحت سقف الحوار، تجاورت الرؤى، وتقاطعت المناهج، وتباينت الأحكام، بينما وقف الشعر نفسه في منتصف القاعة، ككائن قديم ومتجدّد، يسأل الجميع: من أنا الآن؟ وكيف ترونني؟

ما شدّني في تلك الندوة لم يكن فقط ثراء الطروحات وتنوّع المقاربات، بل ذلك التناقض الخلّاق بين ما قدّمه الدكتور جمال رباح، وما طرحه الدكتور محمود صبري عودة، وما ذهبت إليه الأستاذة سناء التايه، ثلاثة أصوات أكاديمية ونقدية، غير أنّها بدت لي وكأنها ثلاث مدارس كبرى تنظر إلى القصيدة من ثلاث نوافذ مختلفة، وتقرأ جوهر الشعر من زوايا متباعدة، لكنها متكاملة في عمقها الإنساني.

فثمّة من يرى الشعر امتداداً للتراث الكلاسيكي العربي، حيث الوزن موسيقى، والقافية ذاكرة، والبلاغة نسبٌ عريق يمتد من المعلقات إلى أبي تمام والمتنبي وأبي فراس، وصولاً إلى كبار المحدثين، وفي هذا التصوّر، لا يكون الشعر شعراً إلا إذا حافظ على جوهره الإيقاعي، وعلى انضباطه الفني الذي صقلته قرون طويلة من التجربة والإنشاد والذائقة الجماعية، وهنا تبدو القصيدة العمودية أشبه بقصر عربيّ قديم، تتجاور فيه الأعمدة والزخارف والهيبة، وتتنفّس في أروقته اللغة الفخمة والجرس العالي.

وأصحاب هذا الاتجاه لا يدافعون عن الشكل وحده، بل عن ذاكرة أمة كاملة، وعن تراث لغوي يرى في الموسيقى الداخلية والخارجية للقصيدة جزءاً من هوية العربية ذاتها، فالإيقاع، بالنسبة إليهم، ليس زينة خارجية، بل روح تسري في النص، وميزان يحفظ انسجامه، وجسر يصل القصيدة بالمتلقّي، ولذلك ينظرون بشيء من الريبة إلى النصوص التي تتخفّف من الوزن، خشية أن تفقد الشعرية معناها، أو تتحوّل القصيدة إلى نثر مقطّع بلا حرارة.

وثمّة من ينظر إلى الشعر بوصفه كائناً متحوّلاً، لا يقيم في شكل واحد، ولا يعترف بحدود نهائية، فالشعر الحر، وقصيدة التفعيلة، ثم قصيدة النثر، ليست خروجاً على الشعر، بل تطوّراً طبيعياً في استجابة اللغة لتحوّلات الإنسان والعصر، فكيف يمكن لزمن تتكسّر فيه الخرائط، وتضطرب فيه الهويات، وتتغيّر فيه أنماط الوعي والحياة، وأن يظلّ أسيراً لبنية واحدة صيغت في شروط تاريخية مختلفة؟

وفي هذا الاتجاه، تصبح الحرية الإيقاعية ضرورة فنية، لا تمرّداً مجانياً، ويغدو كسر الشكل التقليدي محاولةً للبحث عن موسيقى أخرى تناسب روح العصر، فالإنسان الحديث لم يعد يعيش إيقاع الحياة القديمة نفسها، ولم تعد أسئلته تشبه أسئلة الأسلاف، ولذلك يبحث عن لغة أكثر مرونة، وصورة أكثر توتراً، ونصّ أكثر قدرة على التقاط القلق الوجودي والتمزّق الداخلي.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)