تشهد منطقة مضيق باب المندب والساحل الغربي لليمن موجة تصعيد عسكري جديدة، حيث أفادت مصادر ميدانية بقيام جماعة أنصار الله (الحوثيين) بإطلاق خمسة صواريخ باليستية استهدفت الممر الملاحي الدولي. وتوزعت منصات الإطلاق بين محيط معسكر الحمزة في محافظة إب ومنطقة الحوبان شرقي مدينة تعز، مما يعكس إصراراً على استهداف شرايين التجارة العالمية.
وفي سياق المواجهات البحرية، أعلنت القوات الحكومية اليمنية عن إحباط هجمات وشيكة نفذتها زوارق انتحارية تابعة للحوثيين في عرض البحر الأحمر. وحاولت هذه الزوارق الاقتراب من جزيرتي حنيش وزقر الاستراتيجيتين، اللتين تشرفان بشكل مباشر على خطوط الملاحة الدولية، قبل أن يتم التعامل معها ومنعها من تحقيق أهدافها.
هذا التوتر العسكري ألقى بظلال ثقيلة على حياة المدنيين في مدينة المخا الساحلية، حيث بات الصيادون يواجهون مخاطر الموت في كل رحلة إبحار. واضطر المئات منهم إلى هجر مهنتهم الوحيدة والعودة إلى منازلهم خالي الوفاض، بعد أن تحول البحر من مصدر للرزق إلى ساحة صراع مفتوحة تهدد حياتهم ومعداتهم البسيطة.
ويصف الصياد محمد صالح عبيدان الواقع المرير الذي يعيشه وزملاؤه، مؤكداً أن الحرب جعلت الممرات البحرية غير آمنة على الإطلاق. وأشار عبيدان إلى أن الرحلات التي يغامرون بها تنتهي غالباً دون صيد يذكر، فضلاً عن الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود الذي جعل تكلفة الإبحار تتجاوز العائدات المرجوة بكثير.
من جانبه، كشف عيسى الدريهمي، المسؤول عن الإنزال السمكي في منطقة الجديدة بالمخا، عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية. وأوضح الدريهمي أن عدد قوارب الصيد التي كانت تخرج يومياً تراجع من مئة قارب إلى خمسة عشر قارباً فقط، مما يعني فقدان آلاف الأسر لمصدر دخلها الأساسي في ظل ظروف معيشية قاسية.
وفي منطقة الخوخة المجاورة، استقبلت جمعية الصيادين أكثر من مئة وعشرين صياداً تم إجلاؤهم من جزيرة حنيش عقب تعرض مرسى الصيد هناك لقصف مباشر. وأسفرت تلك الهجمات عن وقوع إصابات في صفوف الصيادين، بالإضافة إلى احتراق وتدمير اثني عشر قارباً بشكل كامل، مما فاقم من معاناة المهجرين قسرياً من مناطق عملهم.
التعليقات (0)