استعادت العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وكوبنهاغن حيويتها اليوم الإثنين، مع الإعلان الرسمي عن إعادة افتتاح السفارة الدنماركية في العاصمة السورية. وتأتي هذه الخطوة لتنهي قطيعة دامت نحو 14 عاماً، حيث توقفت الأنشطة الدبلوماسية منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011 وما تبعها من تداعيات سياسية وأمنية.
وشارك في مراسم الافتتاح وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الذي التقى بنظيره السوري أسعد حسن الشيباني في مقر السفارة بدمشق. وأكد الشيباني في تصريحات صحفية أن عودة التمثيل الدنماركي تؤسس لمرحلة تعاون جديدة، مشدداً على أهمية هذا الحضور في تحفيز العواصم الأوروبية الأخرى على استئناف نشاطها الدبلوماسي والاقتصادي في البلاد.
وتأتي هذه التحولات في سياق سعي السلطات السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، إلى إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي وترميم العلاقات مع الغرب. وتهدف الحكومة الحالية إلى معالجة ملفات شائكة، من أبرزها ملف اللاجئين السوريين في أوروبا، حيث تستضيف الدنمارك ودول الجوار الأوروبي مئات الآلاف منهم منذ سنوات الحرب.
وكانت العواصم الأوروبية قد سحبت سفراءها وأغلقت بعثاتها في دمشق احتجاجاً على السياسات القمعية التي انتهجها الحكم السابق تجاه الاحتجاجات الشعبية. ومع سقوط النظام القديم في أواخر عام 2024، بدأت ملامح انفتاح دبلوماسي تدريجي تقوده دول كبرى في القارة العجوز لاستكشاف فرص التعاون مع الإدارة الجديدة.
وفي هذا الإطار، شهدت الأشهر الماضية تحركات فرنسية ملحوظة، حيث أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته لدمشق في يوليو الماضي عن اتفاق لتبادل السفراء. ورغم أن باريس اكتفت بتعيين قائم بالأعمال في البداية، إلا أن التوجه نحو استعادة التمثيل الكامل بات وشيكاً وفقاً للمصادر الرسمية السورية.
ألمانيا بدورها لم تكن بعيدة عن هذا المسار، إذ أعادت فتح سفارتها رسمياً في مارس 2025 تزامناً مع زيارة رفيعة المستوى لوزيرة خارجيتها. كما استأنفت إيطاليا نشاطها الدبلوماسي في دمشق، مما يعكس رغبة أوروبية جماعية في إعادة صياغة التواجد في منطقة شرق المتوسط بعد سنوات من الغياب.
التعليقات (0)