تشهد الساحة الحقوقية في المغرب تصاعداً حاداً في النقاش الدائر حول القانون المنظم لمهنة المحاماة، حيث يتمسك أصحاب البذلة السوداء بخطواتهم الاحتجاجية وإضرابهم المفتوح. ويرى المحامون أن التعديلات التشريعية الأخيرة تمس بشكل مباشر استقلالية المهنة وحصانتها، مما دفعهم لتنظيم وقفات احتجاجية أمام البرلمان في العاصمة الرباط للتعبير عن رفضهم لهذه التوجهات الحكومية.
وقد اتخذ هذا الحراك المهني أبعاداً سياسية وإعلامية غير مسبوقة، بعد دخول أطراف إعلامية خارجية على خط الأزمة، مما أثار حفيظة الهيئات النقابية المغربية. واتهمت أوساط مغربية منصات إعلامية جزائرية بمحاولة تحريف جوهر المطالب المهنية، وصياغتها في قالب يوحي بوجود مواجهة مباشرة مع المؤسسة الملكية، وهو ما اعتبره المحامون محاولة بائسة لتسييس ملف مطلبي بحت.
وفي رد فعل حازم، أصدرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بياناً توضيحياً أكدت فيه أن الخلاف القائم يتعلق باختيارات تشريعية وحكومية قابلة للنقاش والنقد تحت سقف الدستور. وشدد البيان على أن المحاماة المغربية لم ولن تكون أداة في يد أي جهة تستهدف أمن الوطن أو استقراره، محذرين من اقتطاع مواقفهم من سياقها المهني لخدمة أجندات معادية للمملكة وثوابتها الراسخة.
من جانبها، شنت وسائل إعلام محلية مقربة من دوائر القرار هجوماً على المحامين، حيث حذرت صحيفة 'الصباح' مما وصفته بـ'المستنقع الجزائري'، داعية المحامين إلى عدم التعنت وتحصين خلافاتهم من الاستغلال الخارجي. ونقلت الصحيفة عن مصادر حقوقية أن الإصرار على تدويل القضية قد يوفر مادة دسمة للجهات التي تتربص بصورة المؤسسات المغربية في الخارج، مما يستوجب قدراً عالياً من المسؤولية الوطنية.
وفي سياق متصل، انتقد الناشط الحقوقي مصطفى المنوزي محاولات تحويل نزاع تشريعي مهني إلى سردية أمنية تخوينية، معتبراً أن استدعاء فزاعة 'الخارج' يسيء للنقاش الوطني. وأكد المنوزي أن صمام الأمان الحقيقي يكمن في قوة المؤسسات واستقلال القضاء وفتح قنوات الحوار الجاد، بدلاً من اللجوء إلى لغة التخوين التي لا تخدم المصلحة العامة وتغلق أبواب التصحيح التشريعي المطلوب.
وأوضحت الهيئات النقابية أن سيادة المملكة ورموزها الوطنية فوق كل اعتبار، وأن الاختلاف حول القوانين هو ممارسة ديمقراطية طبيعية داخل الدولة. وأشار النقيب الحسين الزياني إلى أن المحامين يظلون 'جنوداً للوطن' وملتفين حول العرش، وأن أي محاولة لإيجاد منفذ للفتنة من خلال هذا الخلاف المهني هي قراءة خاطئة لطبيعة العلاقة بين المغاربة وثوابتهم الوطنية التي لا تقبل المساومة.
التعليقات (0)