كل حركة كبيرة تحتاج إلى أدوات تليق بتاريخها ، وإلى مؤسسات تحمي فكرتها من الارتجال وتمنح حضورها أثرا واستمرارية . وحركة فتح، بما تمثله من تاريخ وطني وثوري ، لا ينقصها الرجال ولا الكفاءات ، بقدر ما ينقصها استكمال بعض الأدوات المؤسسية الضرورية لاستعادة حضورها وتنظيم صفوفها . وهنا، أضع مسارين أراهما من أولى حاجات الحركة اليوم :
مركز إعلامي بقيادة موحدة ، وفريق من الإعلاميين المتخصصين ، يمتلكون القدرة على مخاطبة الجمهور والتأثير فيه في مختلف أنحاء العالم ، وبمختلف اللغات ، ويجيدون إدارة جميع أنواع وسائل التواصل الاجتماعي والتعامل معها باحتراف .
فريق مبدع في صناعة الأفلام والتقارير والأخبار والقصص الإعلامية الموجهة ؛ شباب وصبايا فتحاويون، أصحاب شهادات وخبرات وحضور وطلات إعلامية مؤثرة .
المطلوب : مصدر واحد، وخطاب واحد ، ورأي واحد، يوزع على مكونات الفضاء السياسي والإعلامي والأكاديمي والاجتماعي . خطاب لا يحتوي على سبّ ولا شتم، ولا صياح، ولا ثورات في الأطراف العلوية والسفلية، ولا نصوص تشبه برامج " ما يطلبه الجمهور ".
اتركونا من هذا السيناريو: متحدث رسمي في عورتا ، وآخر في دورا ، وثالث في كفر اللبد ، ورابع في سلفيت ، وخامس في تعنّك وسادس في طوباس وسابع في قلقيلية . ثم نتساءل: أين الخطاب الإعلامي الموحّد ؟ .
لا يوجد في العالم، في الوقت الحالي ، خطاب إعلامي لحزب أو حركة جماهيرية بالصورة التي نراها لدى حركة فتح . مسار ونموذج يكاد يشبه ، في بعض وجوهه ، النماذج التي كانت تمتلكها القبائل في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام .
التعليقات (0)