في لحظات معدودة، تحولت عشر شقق سكنية في مدينة الخليل إلى ركام، تاركة وراءها عائلة فقدت تاريخا امتد لعقود. يقول مالك أحد المنازل، أبو أمجد سلهب، إنه بنى منزله قبل سنوات من احتلال الضفة الغربية، وإن حكاية المنزل أكثر من مجرد هدم بناء؛ بل إنها قصة اقتلاع حياة كاملة.
وفي تقرير أعده محمد الأطرش، يقول أبو أمجد إن حياته تبدلت فجأة، إذ كل ما جمعه خلال 50 عاما ضاع، ليجد نفسه يعود إلى نقطة الصفر. وعلى مقربة من منزله، شُق قبل نحو 30 عاما طريق استيطاني، قبل أن يأتي قرار الهدم في أول أيام رمضان هذا العام بذريعة أمنية تتعلق بقرب المبنى من هذا الطريق. ورغم الهدم لم تغادر العائلة أرضها، بل نصبت خياما فوق الأنقاض، خشية توسع مستوطنة "حجاي" المجاورة.
ويرى مالك العقار أن ما جرى يندرج ضمن محاولات لدفعه وعائلته إلى الرحيل، مؤكدا أنهم واجهوا سابقا محاولات قانونية مماثلة عبر تقديم وثائق ملكية متعددة.
هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية التي تجمع بين أدوات قانونية وأمنية لتوسيع الاستيطان. ففي الكنيست دعت عضوة البرلمان ليمور سون هار ماليخ، استنادا إلى تقارير صادرة عن جمعية "ريغافيم"، إلى هدم آلاف المباني الفلسطينية القريبة من الطرق الالتفافية بحجة عدم قانونيتها واعتبارات أمنية.
وتعمل هذه الجمعيات الاستيطانية بشكل مكثف في المنطقة المصنفة (ج)، التي تشكل نحو 62% من مساحة الضفة الغربية، والتي أصبحت محورا رئيسيا للصراع على الأرض. وتشير الأرقام إلى تصاعد غير مسبوق في عمليات الهدم خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت من 659 منشأة عام 2023 إلى 903 عام 2024، وصولا إلى 1400 منشأة عام 2025، في وقت يكاد فيه الحصول على تراخيص بناء للفلسطينيين يكون مستحيلا، مع منح 9 تصاريح فقط عام 2023.
في المقابل، تشهد المشاريع الاستيطانية توسعا لافتا، مع إقرار نحو 28 ألف وحدة استيطانية عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ سنوات. وبينما تتراجع طلبات الترخيص الفلسطينية إلى الصفر، تتزايد قرارات الهدم، في مشهد يعكس خللا بنيويا في إدارة الأرض.
💬 التعليقات (0)