أتابع باهتمام الحراك الشبابي المتصاعد، واللقاءات والمشاورات التي تجري لبحث المشاركة في الانتخابات المقبلة واحتمالات تشكيل قوائم جديدة. وهي حالة إيجابية تعكس رغبة متنامية في كسر الجمود، واستعادة الفعل السياسي، و فتح الطريق أمام تجديد الحياة السياسية الفلسطينية.
لكن نجاح هذه الجهود يتطلب منذ البداية تجاوز عدد من المحاذير، وفي مقدمتها عدم اختزال فكرة التغيير في عنوان «القائمة الشبابية».
الشباب يجب أن يكونوا في قلب التغيير لكن التغيير ليس مشروعاً جيلياً مغلقاً، ولا يمكن أن تتحول مواجهة الإقصاء الجيلي إلى إعادة إنتاج إقصاء جيلي جديد. المطلوب هو تجديد جيلي متكامل، وتكامل بين الأجيال، وشراكة بين الشباب والخبرة، وبين الطاقات الجديدة وأصحاب التجربة، وبين الحضور المجتمعي والكفاءة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.
فالقائمة التي تريد أن تنافس على صناعة المستقبل لا ينبغي أن تسأل كم شاباً لدينا؟ بل يجب أن تسأل ماذا نمتلك من كفاءة وخبرة وحضور وقدرة وقوة وعلاقات وأدوات تمكننا من صناعة التغيير؟
القائمة القوية هي التي تجمع في بنيتها التنوع الجيلي، والتنوع الجغرافي، والتنوع الاجتماعي، والتنوع المهني والتخصصي، والتنوع الاقتصادي والثقافي والسياسي. تضم الشباب والنساء والخبرات، والأكاديميين والمهنيين، والفاعلين الاجتماعيين والميدانيين، والشخصيات العامة والأعيان، ورجال الاقتصاد والأعمال، وأصحاب العلاقات الإقليمية والدولية، وكل من يمتلك رصيداً حقيقياً من الثقة والحضور والقدرة على العمل العام.
وهنا يجب أن نقرأ المشهد الفلسطيني علي حقيقته والذي يعيش واقعاً وطنياً كارثياً، تجاوز بكثير حدود الأزمة السياسية التقليدية.
التعليقات (0)