سلوان ليست مجرد حيّ من أحياء القدس، وليست ساحة عابرة لحدث ينتهي بانتهاء أيامه. سلوان قلب القدس النابض، وأهلها وعائلاتها امتداد لتاريخ عريق ضارب في جذور المدينة، وشبابها حاضرون في كل الميادين، ويحملون همّ القدس كما يحملون همّ أهلهم وبلدتهم.
ما شهدته سلوان في الأيام الأخيرة مؤلم وصادم، والأكثر إيلامًا أن آثار مثل هذه الأحداث لا تنتهي بانتهاء المشكلة نفسها. فالدمعة قد تجف، والنار قد تنطفئ، لكن آثار الفتنة والخصومة والشرخ الاجتماعي قد تبقى سنوات طويلة، وربما يتحدث عنها الناس لعشرات السنين إذا لم نتدارك الأمر بحكمة ومسؤولية.
وهنا يجب أن يتوقف الجميع أمام سؤال كبير: هل نريد أن نترك للأجيال القادمة إرثًا من الخلاف والدم والحرائق، أم نترك لهم سلوان موحدة متماسكة؟
إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط فيما حدث، وإنما فيما يمكن أن يترتب عليه إذا استمر التصعيد، واتسعت دائرة الخصومة، وتحولت حادثة مؤلمة إلى حالة مستمرة من الثأر والانقسام.
والأشد صدمة سيكون إذا اتضح يومًا أن وراء المشهد جهات أو أطرافًا حاولت تحريك الأحداث أو استثمارها من خلف الكواليس لتحقيق أهداف لا تخدم سلوان ولا أهل القدس. لذلك، فإن الحكمة تقتضي ألا نستعجل الاتهام، وألا نسمح لأحد بأن يدفعنا إلى مواجهة أكبر من قدرتنا على تحمل نتائجها.
أهل سلوان اليوم أمام مسؤولية تاريخية.
التعليقات (0)