f 𝕏 W
مُؤْتَمَرُ فَتْحَ الثَّامِنُ فُرْصَةٌ لِتَصْحِيحِ الْمَسَارِ وَالْعَوْدَةِ إِلَى الْجُذُورِ

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

مُؤْتَمَرُ فَتْحَ الثَّامِنُ فُرْصَةٌ لِتَصْحِيحِ الْمَسَارِ وَالْعَوْدَةِ إِلَى الْجُذُورِ

على ابواب المؤتمر الثامن لا بد من الاشارة الى ان المؤتمرات ليست مجرد استحقاقات تنظيمية، بل محطات اختبار حقيقية لمدى قدرة الحركات السياسية على مراجعة ذاتها وإعادة تعريف دورها، فالمؤتمر في جوهره، ليس مناسبة لإعادة ترتيب الهياكل فقط، بل لحظة يُطرح فيها السؤال الأصعب: هل نحن أمام عودة واعية إلى الجذور المؤسسة للفكرة؟، أم إعادة إنتاج للذات بأشكال جديدة دون تغيير في الجوهر؟ في ظل تنصل الاحتلال من استحقاقات اوسلو ومع اقتراب انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، يتعمق هذا السؤال أكثر، لأن السياق الفلسطيني..

على ابواب المؤتمر الثامن لا بد من الاشارة الى ان المؤتمرات ليست مجرد استحقاقات تنظيمية، بل محطات اختبار حقيقية لمدى قدرة الحركات السياسية على مراجعة ذاتها وإعادة تعريف دورها، فالمؤتمر في جوهره، ليس مناسبة لإعادة ترتيب الهياكل فقط، بل لحظة يُطرح فيها السؤال الأصعب: هل نحن أمام عودة واعية إلى الجذور المؤسسة للفكرة؟، أم إعادة إنتاج للذات بأشكال جديدة دون تغيير في الجوهر؟

في ظل تنصل الاحتلال من استحقاقات اوسلو ومع اقتراب انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، يتعمق هذا السؤال أكثر، لأن السياق الفلسطيني بكل تعقيداته لا يحتمل إعادة إنتاج الأزمات ذاتها، ولا الاكتفاء بإدارة الواقع كما هو، بل يفرض مراجعة شاملة تعيد وصل الفكرة بمسارها الطبيعي، وتختبر القدرة على الانتقال من منطق التكرار إلى منطق التجديد.

إن خطورة هذه اللحظة لا تكمن في انعقاد المؤتمر بحد ذاته، بل في مضمونه واتجاهه: هل سيكون محطة لإعادة الاعتبار للمبادئ التأسيسية وتطوير أدواتها، أم سيتحول إلى حلقة جديدة في مسار إعادة إنتاج البنية ذاتها دون مراجعة حقيقية للجوهر؟ ومن هنا، يصبح الحديث عن المؤتمر الثامن حديثًا عن مستقبل الفكرة قبل أن يكون حديثًا عن تفاصيل تنظيمية، وعن قدرة الحركة على تجديد ذاتها دون أن تفقد معناها، واستعادة جذورها دون أن تنغلق على الماضي، والانفتاح على المستقبل دون التفريط بالثوابت.

في هذا السياق، تظل الثوابت خط الأساس غير القابل للمساس، باعتبارها المرجعية التأسيسية للوعي الوطني الفلسطيني،هذه الثوابت التي تبلورت عبر عقود من التجربة والصراع والتضحيات، فهي تؤكد أن الأرض ليست جغرافيا فحسب، بل هوية ووجود، وأن الشعب ليس كتلة بشرية، بل صاحب حق أصيل في تقرير مصيره، وأن القضية ليست ملفًا تفاوضيًا عابرًا، بل حقوق تاريخية لا تسقط بالتقادم، تشكل الحد الأدنى من الإجماع الوطني وأعلى درجات التوافق الممكن. ومن هنا فإن أي مساس بها أو إعادة تأويلها خارج سياقها التاريخي لا يُعد تعديلًا سياسيًا، بل مساسًا بجوهر الفكرة الوطنية ذاتها

أما البرنامج السياسي، فهو الجسر الذي ينقل هذه الثوابت من مستوى الفكرة إلى مستوى الفعل، وهو المعيار الحقيقي لجدية أي تجربة سياسية. فالبرامج لا تُقاس بكثافة نصوصها، بل بقدرتها على الإجابة عن أسئلة الناس اليومية: كيف يُواجَه الواقع الاقتصادي؟ كيف تُحمى البنية الاجتماعية؟ كيف يُعزَّز الصمود؟ وكيف تتحول الحقوق إلى سياسات قابلة للتطبيق، أي برنامج لا يلامس هذه الأسئلة يبقى إطارًا نظريًا، مهما بدا متقن الصياغة، بينما التحدي الحقيقي يكمن في تحويله إلى التزام يُقاس بالأثر لا بالوعود.

لكن وضوح البرنامج لا يكفي ما لم يُترجم إلى آليات تنفيذ فاعلة، وهنا ينتقل الفعل من مستوى الخطاب إلى مستوى الممارسة، فآليات التنفيذ ليست تفاصيل تقنية، بل جوهر النجاح أو الفشل، وتشمل بناء مؤسسات فاعلة لا شكلية، وتحديد واضح للصلاحيات والمسؤوليات، وترسيخ محاسبة حقيقية لا شكلية، وربط القرار السياسي بالتطبيق الإداري، وتحويل السياسات إلى نتائج ملموسة في حياة الناس، إن أخطر ما يواجه أي تجربة سياسية هو اتساع الفجوة بين القول والفعل، لأنها لا تضعف الأداء فحسب، بل تنال من الثقة، ومع الوقت من الفكرة ذاتها.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)