أرادت الحكومة البريطانية تخفيف الاكتظاظ في سجون إنجلترا وويلز، التي تعمل بنحو 98% من طاقتها، عبر توسيع نطاق الإفراج المبكر لتوفير آلاف الأماكن، لكن الخطة اصطدمت بموجة غضب بعدما تبين أنها قد تشمل مدانين في مقتل الشرطي أندرو هاربر، مما دفع رئيس الوزراء آندي بيرنهام إلى التراجع واستثناء جميع المدانين بالقتل غير العمد، إلى جانب المغتصبين ومرتكبي الاعتداءات الجنسية على الأطفال واستدراجهم.
وفي الصحف البريطانية، لا يُقرأ هذا التراجع باعتباره انتصارا لعائلات الضحايا أو مجرد خطأ حكومي جرى تصحيحه، بل بوصفه حلا لمأزق سياسي عاجل ترك الأزمة الأصلية على حالها، لأن الاستثناء هدأ الغضب من احتمال الإفراج عن المدانين في قضية هاربر، لكنه قلص في الوقت نفسه عدد الأماكن التي كانت الحكومة تأمل توفيرها في سجون تقترب أصلا من طاقتها القصوى.
خفضت التعديلات عدد السجناء المتوقع الإفراج عنهم من نحو 6 آلاف سجين إلى قرابة 4600 فقط، بينما لا تزال الحكومة تحذر من اقتراب السجون من نقطة حرجة.
وتوضح صحيفة تايمز أن قضية هاربر، وما أثارته من اهتمام وضغط شعبي، وضعت بيرنهام ووزير العدل أليكس نوريس أمام خيار صعب. فبعد تصاعد الغضب من احتمال الإفراج عن ألبرت باورز وجيسي كول، المدانين في القضية، خلصت المشورة القانونية إلى أنه لا يمكن استثناء شخصين بعينهما، فإما أن يشمل الاستثناء جميع المدانين بالجريمة نفسها، أو أن يظلوا جميعا مشمولين بالخطة. وهكذا تحول الجدل بشأن قضية محددة إلى استثناء جميع المدانين بالقتل غير العمد.
وبهذه الصيغة، ربح بيرنهام معركة الرأي العام، لكنه خسر جزءًا من المعادلة العملية. فبحسب تايمز، لم يتبق في سجون الرجال سوى 1665 مكانا شاغرا، في حين أن البدائل التي تعول عليها الحكومة لتخفيف الضغط، ومنها ترحيل سجناء أجانب، لن تؤتي ثمارها سريعا.
وتقرأ صحيفة غارديان التراجع من زاوية أخرى، إذ ترى أن القرار السياسي جاء على حساب إصلاحات أوسع كان هدفها إعادة النظر في نظام العقوبات، لا مجرد إيجاد أماكن شاغرة في السجون.
التعليقات (0)