f 𝕏 W
لماذا قالت آيسلندا "لا" لأوروبا؟

الجزيرة

سياسة منذ 5 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

لماذا قالت آيسلندا "لا" لأوروبا؟

بين صيد الأسماك وهاجس السيادة وتقلبات الكرونا، لماذا اختار الآيسلنديون الابتعاد عن أوروبا رغم إغراء العضوية واليورو؟

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أدت الكوارث الطبيعية التي ضربت بلدة غريندافيك الساحلية في آيسلندا، بما في ذلك الزلازل والبراكين، إلى توقف حركة الصيد والتجارة، مما سلط الضوء على هشاشة الاقتصاد المعتمد على الموارد الطبيعية. وفي خضم هذه التحديات، شهدت آيسلندا استفتاءً حول استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث صوتت الأغلبية بـ "لا"، مما أبقى الباب مفتوحاً للنقاش حول السيادة الاقتصادية والأمنية.
أبرز النقاط

في غريندافيك، البلدة الواقعة على ضفاف الأطلسي على الساحل الجنوبي لآيسلندا، عادة ما يتزامن أول شعاع للضوء يشق ظلام الليل، مع هدير محركات السفن القادمة من البحر أو المبحرة نحوه. هنا اعتاد الناس لسنوات الاستيقاظ على أصوات سفن الصيد وهي تدخل الميناء بهدوء، أسطحها زلقة بالجليد، ومخازنها مثقلة بسمك القد المتجه إلى مستقره النهائي في أسواق باريس ونابولي وميونيخ، وحتى بوسطن وشيكاغو.

بُني وجود غريندافيك ذاته على هذا الطقس اليومي. فالبلدة التي تأسست قبل أكثر من ألف عام، نمت لتصبح واحدة من أهم موانئ الصيد في المنطقة، مستقبلة ما بين 2500 و3000 شحنة سنويا، ومستضيفة عبر أرصفتها أكثر من 40 ألف طن من الأسماك. هنا يمر أكثر من 40% من إجمالي سمك القد الذي يُصطاد قرب آيسلندا، ليُغذي مصانع التجهيز التي تُصدّر شرائح السمك والسمك المملح إلى الخارج في غضون ساعات، بفضل قرب الميناء من مطار كيفلافيك الدولي.

لكن في شتاء 2023-2024، توقفت حركة الصيد والتجارة في المدينة، بعد أن انفتح ممر من الحمم البركانية تحتها، حطّمت الزلازل الطرق وهدّدت الحمم البركانية ضواحيها، مما أجبر سكان غريندافيك البالغ عددهم 4000 نسمة على إخلاء المدينة، تاركة واحدةً من أكثر مجتمعات الصيد إنتاجية في آيسلندا خاوية على عروشها.

بحلول صباح اليوم السابق لاستفتاء 29 أغسطس/آب 2026 حول استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كان الميناء لا يزال يكافح للعودة إلى الحياة لكن شبح الخوف في المدينة لا يزال حاضرا. المدينة التي ساهمت في جعل آيسلندا "قوة كبرى في مجال صيد الأسماك" تُذكّرنا بمدى هشاشة الاقتصاد عندما يعتمد على الجغرافيا والجيولوجيا وعملة وطنية متقلبة.

على بُعد نحو ساعة بالسيارة في العاصمة ريكيافيك، داخل مبنى ألثينغي التاريخي الذي يحوي مقر البرلمان، تحوّل هذا الوضع الهش إلى مواجهة سياسية حامية. تجادل المشرّعون حول ما إذا كان لبلدهم البالغ عدد سكانه حوالي 400 ألف نسمة، أن يجلس أخيرًا على طاولة الاتحاد الأوروبي التي ظلّ يدور حولها لثلاثة عقود، أم أن السيادة على الثروة السمكية، وعلى المال، وعلى الدفاع لا يمكن الحفاظ عليها إلا بمعزل عن بروكسل.

في الخارج، كان الناشطون على الطرفين يوزعون منشوراتهم بينما تتغير نتائج استطلاعات الرأي بفوارق ضئيلة، حتى حسم الاستفتاء النتيجة بـ"لا" ضعيفة لم تفلح في إنهاء الانقسام الذي صنع التصويت لتبديده. وفي حين علقت النتيجة المفاوضات مع أوروبا حتى إشعار آخر، فإنها تجبر آيسلندا على التحديق في الهاوية تشكل سياستها: ذكريات حروب القد، وصدمة وأعباء العملة الضعيفة، والخط الأحمر لمصائد الأسماك، والمخاوف الإستراتيجية من احتدام الصراع في القطب الشمالي.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)