يعد تراجع الوجود المسيحي الفلسطيني حقيقة خطيرة ومتسارعة، بينما لا تزال الاستجابة في الغالب مقتصرة على مستوى التحذير. فكل بضعة أشهر، يعود قادة الكنائس والناشطون ووسائل الإعلام الفلسطينية إلى الرسالة نفسها: المسيحيون يختفون. لكن، حتى الآن، لا توجد خطة واضحة لمواجهة هذا التراجع.
واليوم، لا يزال ما يقارب 47 ألفًا إلى 50 ألف مسيحي يعيشون في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وفقًا لإحصاءات المكتب الفلسطيني للإحصاء لعام 2017، وربما يكون العدد أقل من ذلك.
أما في قطاع غزة، فكان هناك ما يقارب 1500 مسيحي قبل حرب الإبادة الإسرائيلية، ويُعتقد أن أقل من 500 منهم بقوا، مع عدم إمكانية تحديد رقم دقيق في ظل النزوح والقتل وتدمير المؤسسات والسجلات. إقرأ أيضاً «إرهابيون».. الوصف الذي يحجب جريمة الاستيطان
ولا يحدث هذا التدهور دفعة واحدة، بل بهدوء وتدريج. شاب فلسطيني مسيحي من القدس يغادر للدراسة ولا يعود، وزوجان يبنيان حياة في تشيلي بدلًا من بيت لحم، وعائلة من رام الله تنتقل إلى هيوستن بعدما خلصت إلى أن بناء مستقبل في الوطن أصبح صعبًا للغاية.
الأسباب واضحة: الاحتلال، ونظام التصاريح، وتوسع المستوطنات، وتصاعد عنف المستوطنين، والقيود الصارمة على الحركة، وتفتت الأراضي، والضغوط الاقتصادية، وانعدام الآفاق السياسية. هذا هو القفص، أو السجن المفتوح، الذي يعيش فيه الفلسطينيون. لكن تفسير هجرة المسيحيين من خلال هذا المنظور وحده لم يعد كافيًا.
كايروس فلسطين.. رؤية للصمود
التعليقات (0)