f 𝕏 W
حرب الروايات في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تحاول إسرائيل إعادة تشكيل المعرفة الرقمية حول فلسطين

جريدة القدس

سياسة منذ 51 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

حرب الروايات في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تحاول إسرائيل إعادة تشكيل المعرفة الرقمية حول فلسطين

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
كشف تحقيق استقصائي عن حملة إسرائيلية منظمة تهدف إلى التأثير على أنظمة الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث لإعادة تشكيل المعرفة الرقمية حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. استثمرت وكالة الإعلان الحكومية الإسرائيلية، عبر واجهة "معهد هانوفر للسياسة العامة"، في نشر محتوى أكاديمي مزيف مصمم لتغذية الخوارزميات، بهدف تقديم رواية محددة كحقائق موضوعية.
أبرز النقاط

واشنطن – سعيد عريقات – 31/8/2026

في تحول نوعي يعيد تعريف مفهوم الدعاية في القرن الحادي والعشرين، كشف تحقيق استقصائي عن محاولة إسرائيلية منظمة للتأثير في أنظمة الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث، في خطوة تتجاوز بكثير أساليب الدعاية التقليدية التي اعتاد عليها العالم في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. لم تعد المعركة مقتصرة على السيطرة على عناوين الصحف أو مشاهد التلفزيون، بل انتقلت إلى الفضاء الرقمي الأكثر تعقيداً، حيث تُبنى المعرفة وتُصاغ الحقائق عبر خوارزميات لا تميز بين المصادر المستقلة والمؤسسات المصطنعة.

تشير معطيات التحقيق إلى قيام جهة تطلق على نفسها اسم "معهد هانوفر للسياسة العامة" بنشر أكثر من 560 ألف كلمة في غضون تسعة أيام فقط، موزعة على 124 تقريراً صيغت بلغة أكاديمية دقيقة، مزودة بإحصاءات ورسومات بيانية ووثائق تبدو موثوقة. لكن المفارقة التي كشفها التحقيق أن هذا المعهد، الذي قدم نفسه كمركز أبحاث أميركي مستقل، لا يملك مكاتب حقيقية أو باحثين معروفين أو أي بنية مؤسسية يمكن التحقق منها. والأكثر إثارة للدهشة أن التمويل يعود في نهاية المطاف إلى "لابام"، وكالة الإعلان الحكومية الإسرائيلية، عبر سلسلة معقدة من شركات العلاقات العامة والإعلان، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 900 ألف دولار.

ما يميز هذه العملية عن سابقاتها من حملات التأثير ليس حجم التمويل أو عدد الكلمات المنشورة، بل الاستراتيجية الذكية التي اعتمدتها، والتي أطلقت عليها اسم "تحسين القصة للذكاء الاصطناعي". فالمحتوى لم يُصمم أساساً للقراءة البشرية المباشرة، بل لتغذية خوارزميات البحث وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي بات الملايين يعتمدون عليها للحصول على المعلومات. استهدفت المواد أسئلة محددة يحتمل أن يطرحها المستخدمون، مثل "هل تتبع إسرائيل سياسة التجويع في غزة؟" أو "هل الجيش الإسرائيلي هو الأكثر أخلاقية في العالم؟"، في محاولة لضمان ظهور إجابات تخدم الرواية الإسرائيلية عندما تسأل الآلات عن هذه القضايا.

يكمن الخطر الجوهري في هذه الاستراتيجية في قدرتها على تحويل الدعاية إلى ما يشبه "المعرفة الموضوعية". فالذكاء الاصطناعي، بخلاف الإنسان، لا يمتلك القدرة على التشكيك في مصدر المعلومات أو كشف العلاقات الخفية بين الممولين والمحتوى. بالنسبة للخوارزمية، فإن وفرة المعلومات، وتشابه الصياغة الأكاديمية، ووجود الأرقام والمراجع، كلها مؤشرات على المصداقية والأهمية. وهكذا، قد يحصل طالب يبحث عن معلومات موضوعية حول الصراع، أو صحفي يحاول فهم التعقيدات القانونية، على إجابة تعيد إنتاج الرواية التي صاغتها مؤسسة وهمية، دون أن يعرف أن المصدر الذي شكل معرفته لم يكن أكثر من أداة دعائية متطورة.

تأخذ هذه العملية أبعاداً أكثر خطورة عندما ننظر إلى السياق الأوسع للصراع على الرواية الفلسطينية. فلفترة طويلة، كانت المعركة اللغوية جزءاً لا يتجزأ من الصراع السياسي. مفردات مثل "الأمن" و"الإرهاب" و"الدفاع عن النفس" هيمنت على الخطاب الإعلامي الغربي، بينما واجهت مفاهيم مثل "الاحتلال" و"الاستيطان" و"حق تقرير المصير" صعوبة في فرض حضور مماثل. والآن، مع انتقال المعركة إلى الفضاء الرقمي، أصبح بإمكان الجهات الممولة أن تضمن أن تبدأ أنظمة الذكاء الاصطناعي إجاباتها من نقطة البداية التي تخدم أجندتها، فإذا سُئل النظام عن "الحرب على الإرهاب" بدلاً من "الحرب في غزة"، فإن الإطار الذي ستقرأ من خلاله الوقائع يتغير جذرياً قبل الوصول إلى أي استنتاج.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)