أظهرت دراسة علمية نشرت مؤخرا أن أنماط التيارات الهوائية في الغلاف الجوي للأرض تشهد تغيرات كبيرة ستزيد من شدة الرياح والعواصف الرملية في المنطقة العربية وحوض المتوسط خاصة في فصل الشتاء. هذه التغيرات من المتوقع أن تكون لها تأثيرات عميقة على الأمن المائي والغذائي ومستقبل مشاريع الطاقة النظيفة في المنطقة.
الدراسة نشرت في دورية "جورنال أوف جيوفيزيكال ريسيرش" (JGR Atmospheres) العلمية، وقام بها أستاذ الجغرافيا في جامعة عبد المالك السعدي بتطوان المغربية، عادل الصالحي، بالتعاون مع الباحث في معهد فيزياء الأرض بباريس والأستاذ في جامعة ساوث كاليفورنيا، عصام حجي.
تلعب الرياح دورا حيويا في تشكيل أنماط الطقس، حيث تسهم في توزيع الحرارة والرطوبة عبر المناطق المختلفة. يقول الدكتور عادل الصالحي في حوار مع الجزيرة نت، إن الرياح هي المحرك الذي ينقل الحرارة والرطوبة والغبار عبر الكوكب. فهي التي تحرك السحب وتوزع الأمطار وتضبط عمليات تبخر المياه من التربة وفوق البحار، وأي تحوّل فيها يجرّ خلفه سلسلة تغيّرات تطال الزراعة والمياه وحتى انتشار الملوثات.
ويضرب الباحث مثالا بحبيبات الغبار المتطاير من الصحراء الكبرى التي تعبر المحيط الأطلسي أحيانا لتغذي غابات الأمازون بمعادن نادرة، في رحلة تبدأ من هبّة رياح فوق الصحراء وتنتهي على بُعد آلاف الكيلومترات.
لإنجاز الدراسة اعتمد الباحثان على بيانات للرياح تمتد من عام 1981 حتى 2024، مستقاة من نظام "إيرا 5 – لاند" الأوروبي للتحليل الجوي. وبدل الاكتفاء بمتوسطات سنوية، رصد الباحثان عدد الأشهر التي تجاوزت فيها سرعة الرياح عتبة 10 أمتار في الثانية، وهي العتبة التي تبدأ عندها العواصف بتحريك الغبار وإجهاد المحاصيل والبنى التحتية. ثم قاما بمقارنة البيانات الخاصة بالفترة الممتدة بين عامي 2005 و2024 ببيانات الفترة المرجعية (1981-2000).
لكن ما الذي يدفع هذه الأنظمة الهوائية للتحول؟ الإجابة تكمن، وفق عادل، في ميكانيكا فيزيائية واحدة ذات وجهين. يحدث على شكل ظاهرتين مناخيتين هما وجهان لعملية واحدة.
التعليقات (0)